كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 13)
4194 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( الْأَرْوَاح )
: أَيْ أَرْوَاح الْإِنْسَان
( جُنُود )
: جَمْع جُنْد أَيْ جُمُوع
( مُجَنَّدَة )
: بِفَتْحِ النُّون الْمُشَدَّدَة أَيْ مُجْتَمِعَة مُتَقَابِلَة أَوْ مُخْتَلِطَة ، مِنْهَا حِزْب اللَّه وَمِنْهَا حِزْب الشَّيْطَان
( فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا )
: التَّعَارُف جَرَيَان الْمَعْرِفَة بَيْن اِثْنَيْنِ وَالتَّنَاكُر ضِدّه أَيْ فَمَا تَعَرَّفَ بَعْضهَا مِنْ بَعْض قَبْل حُلُولهَا فِي الْأَبْدَان
( اِئْتَلَفَ )
: أَيْ حَصَلَ بَيْنهمَا الْأُلْفَة وَالرَّأْفَة حَال اِجْتِمَاعهمَا بِالْأَجْسَادِ فِي الدُّنْيَا
( وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا )
: أَيْ فِي عَالَم الْأَرْوَاح
( اِخْتَلَفَ )
: أَيْ فِي عَالِم الْأَشْبَاح .
قَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَى قَوْله " الْأَرْوَاح جُنُود مُجَنَّدَة " جُمُوع مُجْتَمِعَة أَوْ أَنْوَاع مُخْتَلِفَة وَأَمَّا تَعَارُفهَا فَهُوَ لِأَمْرٍ جَعَلَهَا اللَّه عَلَيْهِ وَقِيلَ إِنَّهَا مُوَافِقَة صِفَاتهَا الَّتِي جَعَلَهَا اللَّه عَلَيْهَا وَتُنَاسِبهَا فِي شِيَمهَا . وَقِيلَ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مُجْتَمَعَة ثُمَّ فُرِّقَتْ فِي أَجْسَادهَا فَمَنْ وَافَقَ بِشِيَمِهِ أَلِفَهُ وَمَنْ بَاعَدَهُ نَافَرَهُ وَخَالَفَهُ .
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره : تَآلُفهَا هُوَ مَا خَلَقَهَا اللَّه عَلَيْهِ مِنْ السَّعَادَة أَوْ الشَّقَاوَة فِي الْمُبْتَدَأ وَكَانَتْ الْأَرْوَاح قِسْمَيْنِ مُتَقَابِلَيْنِ ، فَإِذَا تَلَاقَتْ الْأَجْسَاد فِي الدُّنْيَا اِئْتَلَفَتْ وَاخْتَلَفَتْ بِحَسَبِ مَا خُلِقَتْ عَلَيْهِ فَيَمِيل الْأَخْيَار إِلَى الْأَخْيَار وَالْأَشْرَار إِلَى الْأَشْرَار اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم أَيْضًا مِنْ حَدِيث سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة .@
الصفحة 180