كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 13)

أَنْتَ وَأُمِّي )
: قَالَ فِي النِّهَايَة : الْبَاء مُتَعَلِّقَة بِمَحْذُوفٍ قِيلَ هُوَ اِسْم فَيَكُون مَا بَعْده مَرْفُوعًا تَقْدِيره أَنْتَ مُفَدًّى بِأَبِي وَأُمِّي ، وَقِيلَ هُوَ فِعْل وَمَا بَعْده مَنْصُوب أَيْ فَدَيْتُك بِأَبِي وَأُمِّيّ ، وَحُذِفَ هَذَا الْمُقَدَّر تَخْفِيفًا لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَال وَعُلِمَ الْمُخَاطَب بِهِ اِنْتَهَى
( لَا تُدَارِي وَلَا تُمَارِي )
: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيد لَا تُخَالِف وَلَا تُمَانِع ، وَأَصْل الدَّرْء الدَّفْع وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا } يَصِفهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحُسْنِ الْخُلُق وَالسُّهُولَة فِي الْمُعَامَلَة وَقَوْله لَا تُمَارِي يُرِيد الْمِرَاء وَالْخُصُومَة اِنْتَهَى .
قَالَ الْحَافِظ فِي الْإِصَابَة : السَّائِب بْن أَبِي السَّائِب وَاسْمه ضَيْفِي وَالِد عَبْد اللَّه بْن السَّائِب رَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق مُجَاهِد عَنْ قَائِد السَّائِب عَنْ السَّائِب وَقِيلَ عَنْ مُجَاهِد عَنْ السَّائِب بِلَا وَاسِطَة ، وَرَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة مِنْ طَرِيق يُونُس بْن خَبَّاب عَنْ مُجَاهِد كُنْت أَقُود بِالسَّائِبِ فَيَقُول لِي يَا مُجَاهِد أَدْلَكَتْ الشَّمْس فَإِذَا قُلْت نَعَمْ صَلَّى الظُّهْر اِنْتَهَى .
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَالسَّائِب هَذَا قَدْ ذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّهُ قُتِلَ كَافِرًا يَوْم بَدْر قَتَلَهُ الزُّبَيْر بْن الْعَوَّام ، وَذَكَرَ بَعْضهمْ أَنْ لَا صُحْبَة لِأَبِيهِ وَذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامه وَهَذَا هُوَ الْمُعَوَّل عَلَيْهِ وَقَدْ ذَكَرَهُ غَيْر وَاحِد فِي كُتُب الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ . وَهَذَا الْحَدِيث اُخْتُلِفَ فِي إِسْنَاده اِخْتِلَافًا كَثِيرًا وَذَكَرَهُ أَبُو عُمَر النَّمَرِيُّ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث مُضْطَرِب جَدًّا ، مِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلهُ لِلسَّائِبِ بْن أَبِي السَّائِب ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلهُ لِعَبْدِ اللَّه بْن السَّائِب ، وَهَذَا اِضْطِرَاب لَا يَقُوم بِهِ حُجَّة . وَالسَّائِب بْن أَبِي السَّائِب مِنْ الْمُؤَلَّفَة قُلُوبهمْ .@

الصفحة 182