كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 13)

الرَّحْمَن الرَّحِيم بِتَمَامِهِ لَا يَحْصُل السُّنَّة إِلَّا بِقَوْلِهِ تَامًّا وَكَامِلًا ، وَإِنْ اِقْتَصَرَ فِي تِلْكَ الْمَوَاضِع عَلَى بِسْمِ اللَّه أَوْ عَلَى بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن لَا يَحْصُل السُّنَّة الْبَتَّة .
وَفِي الْمَوَاضِع الَّتِي ثَبَتَ فِيهَا الِاقْتِصَار عَلَى لَفْظ بِسْمِ اللَّه مِنْ غَيْر زِيَادَة عَلَيْهِ فَالْمَسْنُون فِي تِلْكَ الْمَوَاضِع الْقَصْر بِفِعْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّكْمِيل بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَوَاضِع دَاخِلَة تَحْت عُمُوم قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُلّ أَمْر ذِي بَال لَا يُبْدَأ فِيهِ بِبَسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم أَقْطَع " .
فَكَيْف يَكُون مَنْ قَالَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِع بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم تَامًّا وَكَامِلًا مُبْتَدِعًا ، وَكَيْف يَكُون قَوْله بِدْعَة بَلْ يَكُون سُنَّة قَوْلِيًّا .
وَفِي الِاخْتِيَارَات الْعِلْمِيَّة فِي اِخْتِيَارَات الشَّيْخ اِبْن تَيْمِيَةَ وَيَقُول عِنْد الْأَكْل بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم كَامِلًا فَإِنَّهُ أَكْمَلُ بِخِلَافِ الذَّبْح اِنْتَهَى .
وَأَمَّا الْمَوَاضِع الَّتِي وَرَدَ فِيهَا بِسْمِ اللَّه مَعَ زِيَادَة عَلَيْهِ غَيْر لَفْظ الرَّحْمَن الرَّحِيم فَالْمَسْنُون فِيهَا أَنْ يَقْتَصِر عَلَى بِسْمِ اللَّه مَعَ تِلْكَ الزِّيَادَة ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَزِيد بَيْن بِسْمِ اللَّه وَبَيْن تِلْكَ الزِّيَادَة لَفْظ الرَّحْمَن الرَّحِيم ، لِأَنَّ مَجْمُوع بِسْمِ اللَّه وَتِلْكَ الزِّيَادَة دُعَاء وَاحِد أَوْ ذِكْر وَاحِد وَلَمْ يَثْبُت جَوَاز زِيَادَة بَيْن كَلِمَات دُعَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذِكْره فَلَا يَجُوز لِأَحَدٍ أَنْ يَقُول عِنْد الذَّبْح بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم وَاَللَّه أَكْبَر .
وَأَمَّا الْمَوَاضِع الَّتِي جَاءَ فِيهَا ذِكْر اِسْم اللَّه مِنْ غَيْر تَصْرِيح بِبَسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم أَوْ بِبَسْمِ اللَّه فَالْأَفْضَل أَنْ يَقُول فِيهَا بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم بِتَمَامِهِ مِنْ ثَلَاثَة وُجُوه :
الْأَوَّل : أَنَّهُ إِذَا أَتَى فِي هَذِهِ الْمَوَاضِع بِبَسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم بِتَمَامِهِ كَانَ مُحْرِزًا مَا وَرَدَ فِي الْقَوْل بِبَسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم بِتَمَامِهِ مِنْ الْفَضِيلَة .
وَالْوَجْه الثَّانِي : أَنَّهُ إِذَا قَالَ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم بِتَمَامِهِ فَقَدْ أَتَى بِمَا هُوَ @

الصفحة 188