كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 13)

فِيهِ أَيْضًا مِنْ رِوَايَة كَعْب بْن مَالِك الصَّحَابِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، وَالْمَشْهُور رِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة وَهَذَا الْحَدِيث حَسَن رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْن مَاجَهْ فِي سُنَنهمَا ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي كِتَابه عَمَل الْيَوْم وَاللَّيْلَة ، وَرُوِيَ مَوْصُولًا وَمُرْسَلًا ، وَرِوَايَة الْمَوْصُول إِسْنَادهَا جَيِّد اِنْتَهَى .
وَفِي فَتْح الْمَجِيد شَرْح كِتَاب التَّوْحِيد اِبْتَدَأَ كِتَابه بِالْبَسْمَلَةِ اِقْتِدَاء بِالْكِتَابِ الْعَزِيز وَعَمَلًا بِحَدِيثِ " كُلّ أَمْر ذِي بَال لَا يُبْدَأ فِيهِ بِبَسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم فَهُوَ أَقْطَع " أَخْرَجَهُ اِبْن حِبَّان مِنْ طَرِيقَيْنِ .
قَالَ اِبْن الصَّلَاح : وَالْحَدِيث حَسَن . وَلِأَبِي دَاوُدَ وَابْن مَاجَهْ " كُلّ ذِي بَال لَا يُبْدَأ فِيهِ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ أَوْ بِالْحَمْدِ فَهُوَ أَقْطَع " وَلِأَحْمَد " كُلّ أَمْر ذِي بَال لَا يُفْتَتَحُ بِذِكْرِ اللَّه فَهُوَ أَبْتَر وَأَقْطَع " اِنْتَهَى .
فَالْحَاصِل أَنَّ هَذِهِ الْوُجُوه تَدُلّ عَلَى أَنَّ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِع الْأَفْضَل أَنْ يَقُول بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم بِتَمَامِهِ ، وَإِنْ قَالَ بِسْمِ اللَّه فَقَطْ فَقَدْ ذَكَرَ اِسْم اللَّه بِلَا شُبْهَة وَكَفَاهُ ، وَلِذَلِكَ قَالَ النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار : مِنْ أَهَمِّ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَعْرِف صِفَة التَّسْمِيَة وَقَدْر الْمُجْزِئ مِنْهَا فَاعْلَمْ أَنَّ الْأَفْضَل أَنْ يَقُول بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم ، فَإِنْ قَالَ بِسْمِ اللَّه كَفَاهُ وَحَصَلَتْ السُّنَّة ، وَسَوَاء فِي هَذَا الْجُنُب وَالْحَائِض وَغَيْرهمَا اِنْتَهَى . وَأَمَّا تَعَقُّب الْحَافِظ بْن حَجَر عَلَى كَلَام النَّوَوِيّ هَذَا فِي فَتْح الْبَارِي بِقَوْلِهِ : وَأَمَّا قَوْل النَّوَوِيّ فِي أَدَب الْأَكْل مِنْ الْأَذْكَار صِفَة التَّسْمِيَة مِنْ أَهَمِّ مَا يَنْبَغِي مَعْرِفَته وَالْأَفْضَل أَنْ يَقُول بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم ، فَإِنْ قَالَ بِسْمِ اللَّه كَفَاهُ وَحَصَلَتْ السُّنَّة ، فَلَمْ أَرَ لِمَا اِدَّعَاهُ مِنْ الْأَفْضَلِيَّة دَلِيلًا خَاصًّا اِنْتَهَى . فَمُتَعَقَّب ، كَيْف وَقَدْ رَأَيْت وُجُوهًا ثَلَاثَة لِلْأَفْضَلِيَّةِ . هَذَا عِنْدِي وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .@

الصفحة 190