كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 13)
لَا يَقْتَضِي حُكْمه بِصِحَّتِهِ وَبِالنَّظَرِ إِلَى أَنَّهُ اِحْتَجَّ بِهِ وَأَوْرَدَهُ إِيرَاد الْأُصُول لَا إِيرَاد الشَّوَاهِد يَقْتَضِي حُكْمه بِصِحَّتِهِ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ حَكَمَ الْحَاكِم أَبُو عَبْد اللَّه الْحَافِظ فِي كِتَابه كِتَاب مَعْرِفَة عُلُوم الْحَدِيث بِصِحَّتِهِ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنه بِإِسْنَادِهِ مُنْفَرِدًا بِهِ ، وَذُكِرَ أَنَّ الرَّاوِي لَهُ عَنْ عَائِشَة مَيْمُون بْن أَبِي شُبَيْب وَلَمْ يُدْرِكهَا . قَالَ الشَّيْخ اِبْن الصَّلَاح وَفِيمَا قَالَهُ أَبُو دَاوُدَ نَظَر ، فَإِنَّهُ كُوفِيّ مُتَقَدِّم قَدْ أَدْرَكَ الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة ، وَمَاتَ الْمُغِيرَة قَبْل عَائِشَة ، وَعِنْد مُسْلِم التَّعَاصُر مَعَ إِمْكَان التَّلَاقِي كَافٍ فِي ثُبُوت الْإِدْرَاك ، فَلَوْ وَرَدَ عَنْ مَيْمُون أَنَّهُ قَالَ لَمْ أَلْقَ عَائِشَة اِسْتَقَامَ لِأَبِي دَاوُدَ الْجَزْم بِعَدَمِ إِدْرَاكه وَهَيْهَاتَ ذَلِكَ اِنْتَهَى .
قَالَ النَّوَوِيّ : وَحَدِيث عَائِشَة هَذَا قَدْ رَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنَده وَقَالَ هَذَا الْحَدِيث لَا يُعْلَم عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَة مِنْ غَيْر هَذَا الْوَجْه مَوْقُوفًا اِنْتَهَى .
4203 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه بْن حُمْرَان )
: بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة
( عَنْ زِيَاد بْن مِخْرَاق )
: بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة
( إِنَّ مِنْ إِجْلَال اللَّه )
: أَيْ تَبْجِيله وَتَعْظِيمه
( إِكْرَام ذِي الشَّيْبَة الْمُسْلِم )
: أَيْ تَعْظِيم الشَّيْخ الْكَبِير فِي الْإِسْلَام بِتَوْقِيرِهِ فِي الْمَجَالِس وَالرِّفْق بِهِ وَالشَّفَقَة عَلَيْهِ وَنَحْو ذَلِكَ ، كُلّ هَذَا مِنْ كَمَالِ تَعْظِيم اللَّه لِحُرْمَتِهِ عِنْد اللَّه
( وَحَامِل الْقُرْآن )
أَيْ وَإِكْرَام حَافِظه وَسَمَّاهُ حَامِلًا لَهُ لِمَا يَحْمِل لِمَشَاقٍّ كَثِيرَة@
الصفحة 192