كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 13)
تَزِيد عَلَى الْأَحْمَال الثَّقِيلَة قَالَهُ الْعَزِيزِيُّ . وَقَالَ الْقَارِي : أَيْ وَإِكْرَام قَارِئِهِ وَحَافِظه وَمُفَسِّره
( غَيْر الْغَالِي )
بِالْجَرِّ
( فِيهِ )
أَيْ فِي الْقُرْآن .
وَالْغُلُوّ التَّشْدِيد وَمُجَاوَزَة الْحَدّ ، يَعْنِي غَيْر الْمُتَجَاوِز الْحَدّ فِي الْعَمَل بِهِ وَتَتَبُّع مَا خَفِيَ مِنْهُ وَاشْتَبَهَ عَلَيْهِ مِنْ مَعَانِيه وَفِي حُدُود قِرَاءَته وَمَخَارِج حُرُوفه قَالَهُ الْعَزِيزِيُّ
( وَالْجَافِي عَنْهُ )
أَيْ وَغَيْر الْمُتَبَاعِد عَنْهُ الْمُعْرِض عَنْ تِلَاوَته وَإِحْكَام قِرَاءَته وَإِتْقَان مَعَانِيه وَالْعَمَل بِمَا فِيهِ .
وَقِيلَ الْغُلُوّ الْمُبَالَغَة فِي التَّجْوِيد أَوْ الْإِسْرَاع فِي الْقِرَاءَة بِحَيْثُ يَمْنَعهُ عَنْ تَدَبُّر الْمَعْنَى .
وَالْجَفَاء أَنْ يَتْرُكهُ بَعْد مَا عَلِمَهُ لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ نَسِيَهُ فَإِنَّهُ عُدَّ مِنْ الْكَبَائِر ، قَالَ فِي النِّهَايَة : وَمِنْهُ الْحَدِيث " اِقْرَءُوا الْقُرْآن وَلَا تَجْفُوا عَنْهُ " أَيْ تَعَاهَدُوهُ وَلَا تَبْعُدُوا عَنْ تِلَاوَته بِأَنْ تَتْرُكُوا قِرَاءَته وَتَشْتَغِلُوا بِتَفْسِيرِهِ وَتَأْوِيله وَلِذَا قِيلَ اِشْتَغِلْ بِالْعِلْمِ بِحَيْثُ لَا يَمْنَعك عَنْ الْعَمَل وَاشْتَغِلْ بِالْعَمَلِ بِحَيْثُ لَا يَمْنَعك عَنْ الْعِلْم ، وَحَاصِله أَنَّ كُلًّا مِنْ طَرَفَيْ الْإِفْرَاط وَالتَّفْرِيط مَذْمُوم ، وَالْمَحْمُود هُوَ الْوَسَط الْعَدْل الْمُطَابِق لِحَالِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَمِيع الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال ، كَذَا فِي الْمِرْقَاة شَرْح الْمِشْكَاة
( وَإِكْرَام ذِي السُّلْطَان الْمُقْسِط )
: بِضَمِّ الْمِيم أَيْ الْعَادِل .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَبُو كِنَانَة هَذَا هُوَ الْقُرَشِيّ ذَكَرَ غَيْر وَاحِد أَنَّهُ سُمِعَ مِنْ أَبِي مُوسَى .@
الصفحة 193