كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 13)

وَأَجِلَّائِهِمْ وَاَللَّه أَعْلَم
( فَإِنَّهُ )
: أَيْ الشَّأْن
( أَخُوك الْبَكْرِيّ )
: بِكَسْرِ الْبَاء أَوَّل وَلَد الْأَبَوَيْنِ أَيْ أَخُوك شَقِيقك اِحْذَرْهُ
( فَلَا تَأْمَنهُ )
: فَضْلًا عَنْ الْأَجْنَبِيّ ، فَأَخُوك مُبْتَدَأ وَالْبَكْرِيّ نَعْته وَالْخَبَر مَحْذُوف تَقْدِيره يُخَاف مِنْهُ ، وَالْقَصْد التَّحْذِير مِنْ النَّاس حَتَّى الْأَقْرَب كَذَا فِي السِّرَاج الْمُنِير .
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا مَثَل مَشْهُور لِلْعَرَبِ وَفِيهِ إِثْبَات الْحَذَر وَاسْتِعْمَال سُوء الظَّنّ وَأَنَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ عَلَى وَجْه طَلَب السَّلَامَة مِنْ شَرِّ النَّاس لَمْ يَأْثَم بِهِ صَاحِبه اِنْتَهَى .
وَالْحَاصِل أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَمَد حَقَّ الِاعْتِمَاد فِي السَّفَر عَلَى كُلّ أَحَد مِنْ النَّاس لِأَنَّ النِّيَّة قَدْ تَتَبَدَّل بِأَدْنَى أَحْوَال وَتَتَغَيَّر بِأَقَلِّ شَيْء فَلَا يُعْتَبَر بِهَا ، بَلْ لَا بُدّ لِكُلِّ عَابِرِي سَبِيل أَنْ يُرَاعَى حَاله وَيَحْفَظ مَتَاعه وَلَا يَتَّكِل عَلَى غَيْره .
( فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنْت بِالْأَبْوَاءِ )
: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَسُكُون الْبَاء وَالْمَدّ جَبَل بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة وَعِنْده بَلَد يُنْسَب إِلَيْهِ كَذَا فِي النِّهَايَة . وَفِي مَرَاصِد الِاطِّلَاع : الْأَبْوَاء قَرْيَة مِنْ أَعْمَال الْفَرْع مِنْ الْمَدِينَة بَيْنهَا وَبَيْن الْجُحْفَة مِمَّا يَلِي الْمَدِينَة ثَلَاثَة وَعِشْرُونَ مِيلًا ، وَقِيلَ جَبَل عَنْ يَمِين الْمِصْعَد إِلَى مَكَّة مِنْ الْمَدِينَة اِنْتَهَى
( قَالَ )
: أَيْ عَمْرو بْن أُمَيَّة
( إِنِّي أُرِيدَ حَاجَة إِلَى قَوْمِي )
: وَالظَّاهِر أَنَّ عَمْرًا لَيْسَ لَهُ حَاجَة إِلَى قَوْمه إِلَّا إِخْبَاره لِقَوْمِهِ بِالْمَالِ
( بِوَدَّانَ )
: بِفَتْحِ الْوَاو وَتَشْدِيد الدَّال قَرْيَة جَامِعَة قَرِيبًا مِنْ الْجُحْفَة
( فَتَلْبَث )
: أَيْ تَمْكُث وَتَقِف
( قُلْت رَاشِدًا )
: أَيْ سِرْ رَاشِدًا . قَالَ فِي الْمِصْبَاح الرُّشْد الصَّلَاح وَهُوَ خِلَاف الْغَيّ وَالضَّلَال وَهُوَ إِصَابَة الصَّوَاب اِنْتَهَى
( فَلَمَّا وَلَّى )
: أَيْ أَدْبَرَ عَمْرو بْن أُمَيَّة وَذَهَبَ إِلَى قَوْمه
( ذَكَرْت @

الصفحة 209