كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 13)

قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )
: أَيْ إِذَا هَبَطْت بِلَاد قَوْمه فَاحْذَرْهُ
( فَشَدَدْت عَلَى بَعِيرِي )
: أَيْ أَسْرَعْت السَّيْر رَاكِبًا عَلَى بَعِيرِي . قَالَ فِي لِسَان الْعَرَب شَدَّ فِي الْعَدُوّ شَدًّا ، وَاشْتَدَّ أَسْرَعَ وَعَدَا
( حَتَّى خَرَجْت )
: أَيْ مِنْ الْأَبْوَاء
( أَوْضَعَهُ )
: بِصِيغَةِ الْمُضَارِع الْمُتَكَلِّم مِنْ الْإِيضَاع أَيْ أَسْرَعَ الْبَعِير وَأَحْمِلهُ عَلَى الْعَدْو . قَالَ فِي لِسَان الْعَرَب : وَضَعَ الْبَعِير إِذَا عَدَا وَأَوْضَعْته إِذَا حَمَلْته عَلَيْهِ .
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْإِيضَاع الْإِسْرَاع فِي السَّيْر ، وَالْجُمْلَة حَال مِنْ ضَمِير خَرَجْت أَيْ حَتَّى خَرَجْت مِنْ الْأَبْوَاء مُسْرِعًا بَعِيرِي وَحَامِلًا إِيَّاهُ عَلَى الْعَدْو
( حَتَّى إِذَا كُنْت بِالْأَصَافِر )
: قَالَ فِي مَرَاصِد الِاطِّلَاع : الْأَصَافِر جَمْع أَصْفَر ثَنَايَا سَلَكَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَرِيقه إِلَى بَدْر ، وَقِيلَ الْأَصَافِر جِبَال مَجْمُوعَة تُسَمَّى بِهَذَا اِنْتَهَى
( إِذَا )
: لِلْمُفَاجَأَةِ
( هُوَ )
: أَيْ عَمْرو بْن أُمَيَّة
( يُعَارِضنِي )
: قَالَ فِي لِسَان الْعَرَب : عَارَضَ الشَّيْء بِالشَّيْءِ مُعَارَضَة قَابِله ، وَفُلَان يُعَارِضنِي أَيْ يُبَارِينِي . وَقَالَ فِي مُنْتَهَى الْأَرَب : بَارَاهُ مُبَارَاة برابري ونبرد نمود باوي دركاري .
وَالْمَعْنَى حَتَّى إِذَا وَصَلْت بِالْأَصَافِر فَإِذَا عَمْرو بْن أُمَيَّة مَوْجُود حَال كَوْنه يُقَابِلنِي وَيُبَارِينِي لِيَقْطَع الطَّرِيق وَيَأْخُذ الْمَال الَّذِي مَعِي
( فِي رَهْط )
: حَال مِنْ فَاعِل يُعَارِض أَيْ كَائِنًا فِي رَهْط .
وَالرَّهْط عَدَد يَجْمَع مِنْ ثَلَاثَة إِلَى عَشْرَة ، وَبَعْض يَقُول مِنْ سَبْعَة إِلَى عَشْرَة وَمَا دُون السَّبْعَة إِلَى الثَّلَاثَة نَفَر ، وَقِيلَ الرَّهْط مَا دُون الْعَشَرَة مِنْ الرِّجَال لَا يَكُون فِيهِمْ اِمْرَأَة كَذَا فِي اللِّسَان
( وَأَوْضَعْت )
: أَيْ الْبَعِير وَحَمَلْته عَلَى الْعَدْو ، وَهَذَا الْإِيضَاع مِنْ عَمْرو بْن الْفَغْوَاءِ كَانَ لِأَجْلِ أَنْ يَسْبِق عَمْرو بْن أُمَيَّة وَرَهْطه وَلَا يَلْحَقُوهُ وَكَانَ شَدّه عَلَى بَعِيره مِنْ الْأَبْوَاء لِكَيْ يَخْرُج مِنْهُ وَلَا يُلَاقِيه عَمْرو@

الصفحة 210