كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 13)

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن صَحِيح . هَذَا آخِر كَلَامه .
وَأَبُو حُذَيْفَة هُوَ سَلَمَة بْن صُهَيْبَة بِضَمِّ الصَّاد الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْهَاء وَسُكُون الْيَاء آخِر الْحُرُوف وَبَعْدهَا بَاء بِوَاحِدَةٍ وَتَاء تَأَنَّيْت اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .
4233 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( إِنَّ مِنْ أَرْبَى الرِّبَا )
: أَيْ أَكْثَره وَبَالًا وَأَشَدّه تَحْرِيمًا
( الِاسْتِطَالَة )
: أَيْ إِطَالَة اللِّسَان
( فِي عِرْض الْمُسْلِم )
: أَيْ اِحْتِقَاره وَالتَّرَفُّع عَلَيْهِ ، وَالْوَقِيعَة فِيهِ بِنَحْوِ قَذْف أَوْ سَبٍّ ، وَإِنَّمَا يَكُون هَذَا أَشَدَّهَا تَحْرِيمًا لِأَنَّ الْعِرْض أَعَزُّ عَلَى النَّفْس مِنْ الْمَال
( بِغَيْرِ حَقٍّ )
: فِيهِ تَنْبِيه عَلَى أَنَّ الْعِرْض رُبَّمَا تَجُوز اِسْتِبَاحَته فِي بَعْض الْأَحْوَال ، وَذَلِكَ مِثْل قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَيّ الْوَاجِد يُحِلّ عِرْضه " فَيَجُوز لِصَاحِبِ الْحَقّ أَنْ يَقُول فِيهِ إِنَّهُ ظَالِم وَإِنَّهُ مُتَعَدٍّ وَنَحْو ذَلِكَ ، وَمِثْله ذِكْر مَسَاوِي الْخَاطِب وَالْمُبْتَدِعَة وَالْفَسَقَة عَلَى قَصْد التَّحْذِير .
قَالَ الطِّيبِيُّ : أَدْخَلَ الْمَرَض فِي جِنْس الْمَال عَلَى سَبِيل الْمُبَالَغَة ، وَجَعْلُ الرِّبَا نَوْعَيْنِ مُتَعَارَفٌ ، وَهُوَ مَا يُؤْخَذ مِنْ الزِّيَادَة عَلَى مَاله مِنْ الْمَدْيُون ، وَغَيْر مُتَعَارَف وَهُوَ اِسْتِطَالَة الرَّجُل اللِّسَان فِي عِرْض صَاحِبه ثُمَّ فَضَّلَ أَحَد النَّوْعَيْنِ عَلَى الْآخَر . اِنْتَهَى وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .@

الصفحة 222