كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 13)

وَفِي الْمِرْقَاة : الْبَاء فِي بِرَجُلٍ يَحْتَمِل أَنْ تَكُون لِلتَّعْدِيَةِ وَلِلسَّبَبِيَّةِ ، فَإِنْ كَانَتْ لِلتَّعْدِيَةِ يَكُون مَعْنَاهُ مَنْ أَقَامَ رَجُلًا مَقَام سُمْعَة وَرِيَاء يَعْنِي مَنْ أَظْهَرَ رَجُلًا بِالصَّلَاحِ وَالتَّقْوَى لِيَعْتَقِد النَّاس فِيهِ اِعْتِقَادًا حَسَنًا وَيُعِزُّونَهُ وَيَخْدُمُونَهُ لِيَنَالَ بِسَبَبِهِ الْمَال وَالْجَاه ، فَإِنَّ اللَّه يَقُوم لَهُ مَقَام سُمْعَة وَرِيَاء بِأَنْ يَأْمُر مَلَائِكَته بِأَنْ يَفْعَلُوا مَعَهُ مِثْل فِعْله وَيُظْهِرُوا أَنَّهُ كَذَّاب .
إِنْ كَانَتْ لِلسَّبَبِيَّةِ فَمَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ قَامَ وَأَظْهَرَ مِنْ نَفْسه الصَّلَاح وَالتَّقْوَى لِأَجْلِ أَنْ يَعْتَقِد فِيهِ رَجُل عَظِيم الْقَدْر كَثِير الْمَال لِيَحْصُل لَهُ مَال وَجَاه اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده بَقِيَّة بْن الْوَلِيد وَعَبْد الرَّحْمَن بْن ثَابِت بْن ثَوْبَانَ وَهُمَا ضَعِيفَانِ .
4238 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( حَسْب اِمْرِئٍ مِنْ الشَّرّ إِلَخْ )
: أَيْ حَسْبه وَكَافِيه مِنْ خِلَال الشَّرّ وَرَذَائِل الْأَخْلَاق اِحْتِقَار أَخِيهِ الْمُسْلِم وَاسْتِصْغَاره . وَقَوْله أَنْ يَحْقِر بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْر الْقَاف قَالَ فِي تَاج الْمَصَادِر : الْحَقْر خوارداشتن مِنْ حَدِّ ضَرَبَ وَالْحَقَارَة حقير شدن مِنْ حَدّ كَرَمَ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن غَرِيب هَذَا آخِر كَلَامه ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد مَوْلَى عَامِر بْن كُرَيْز عَنْ أَبِي هُرَيْرَة .@

الصفحة 226