كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 13)

مِنْهُمَا )
: خَبَر الْمُبْتَدَأ الثَّانِي أَيْ عَلَى الَّذِي بَدَأَ فِي السَّبّ لِأَنَّهُ السَّبَب لِتِلْكَ الْمُخَاصَمَة قَالَ فِي اللُّمَعَاتِ : أَمَّا إِثْم مَا قَالَهُ الْبَادِي فَظَاهِر ، وَأَمَّا إِثْم الْآخَر فَلِكَوْنِهِ الَّذِي حَمَلَهُ عَلَى السَّبّ وَظُلْمه اِنْتَهَى .
قَالَ الْقَارِي : وَالْفَاء إِمَّا لِكَوْنِ مَا شَرْطِيَّة أَوْ لِأَنَّهَا مَوْصُولَة مُتَضَمِّنَة لِلشَّرْطِ
( مَا لَمْ يَعْتَدّ الْمَظْلُوم )
: أَيْ الْحَدّ بِأَنْ سَبَّهُ أَكْثَر وَأَفْحَشَ مِنْهُ أَمَّا إِذَا اِعْتَدَى كَانَ إِثْم مَا اِعْتَدَى عَلَيْهِ وَالْبَاقِي عَلَى الْبَادِي كَذَا فِي اللُّمَعَاتِ . وَالْحَاصِل إِذَا سَبَّ كُلّ وَاحِد الْآخَر فَإِثْم مَا قَالَا عَلَى الَّذِي بَدَأَ فِي السَّبّ ، وَهَذَا إِذَا لَمْ يَتَعَدَّ وَيَتَجَاوَز الْمَظْلُوم الْحَدّ وَاَللَّه أَعْلَم .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ .
4250 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( عَنْ عِيَاض بْن حِمَار )
: بِكَسْرِ أَوَّلهمَا
( أَنْ تَوَاضَعُوا )
: أَنْ هَذِهِ مُفَسِّرَة لِمَا فِي الْإِيحَاء مِنْ مَعْنَى الْقَوْل . وَتَوَاضَعُوا أَمْر مِنْ الضَّعَة وَهِيَ الذُّلّ وَالْهَوَان وَالدُّنَاة . قَالَ الْعَزِيزِيُّ : التَّوَاضُع الِاسْتِسْلَام لِلْحَقِّ وَتَرْك الْإِعْرَاض عَنْ الْحُكْم مِنْ الْحَاكِم وَقِيلَ هُوَ خَفْض الْجَنَاح لِلْخَلْقِ وَلِين الْجَانِب . وَقِيلَ قَبُول الْحَقّ مِمَّنْ كَانَ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا شَرِيفًا أَوْ وَضِيعًا
( حَتَّى لَا يَبْغِي )
: بِكَسْرِ الْغَيْن أَيْ لَا يَظْلِم
( وَلَا يَفْخَر )
: بِفَتْحِ الْخَاء ، وَالْفَخْر اِدِّعَاء الْعَظَمَة وَالْكِبْرِيَاء وَالشَّرَف .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .@

الصفحة 238