كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 13)
: أَيْ وَكَانَ أَنَس أَمِير الْمَدِينَة مِنْ قِبَل عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز
( فَإِذَا هُوَ )
: أَيْ أَنَس
( يُصَلِّي صَلَاة خَفِيفَة دَقِيقَة )
: بِدَالٍ مُهْمَلَة وَقَافَيْنِ بَيْنهمَا تَحْتِيَّة سَاكِنَة . وَفِي نُسْخَة الْخَطَّابِيِّ : ذَفِيفَة بِذَالٍ مُعْجَمَة وَفَاءَيْنِ بَيْنهمَا تَحْتِيَّة سَاكِنَة .
وَقَالَ فِي الْمَعَالِم : مَعْنَى الذَّفِيفَة الْخَفِيفَة ، يُقَال رَجُل خَفِيف ذَفِيف وَخِفَاف وَذِفَاف بِمَعْنًى وَاحِد اِنْتَهَى .
وَفِي الْقَامُوس : خَفِيف ذَفِيف وَخُفَاف ذُفَاف بِالضَّمِّ اِتِّبَاع وَلْيُعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَاد أَنَّهُ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ يُخِلّ بِالصَّلَاةِ وَيَتْرُك سُنَّة الْقِرَاءَة وَالتَّسْبِيحَات وَيَتَهَاوَن فِي أَدَائِهَا بَلْ الْمُرَاد أَنَّهُ كَانَ يَقْتَصِر عَلَى قَدْر الْكِفَايَة فِي ذَلِكَ فَكَانَ يَكْتَفِي عَلَى قِرَاءَة السُّورَة الْقَصِيرَة وَعَلَى ثَلَاث مَرَّات مِنْ التَّسْبِيح مَعَ رِعَايَة الْقَوْمَة وَالْجِلْسَة وَاعْتِدَال سَائِر الْأَرْكَان وَالظَّاهِر أَنَّهُ كَانَ إِمَامًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ لِأَنَّهُ كَانَ أَمِيرًا فَخَفَّفَ اِتِّبَاعًا لِقَوْلِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِذَا أَمَّ أَحَدكُمْ النَّاس فَلْيُخَفِّفْ " الْحَدِيث رَوَاهُ الشَّيْخَانِ .
وَأَمَّا سُؤَال أَبِي أُمَامَةَ بِقَوْلِهِ : أَرَأَيْت هَذِهِ الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة أَوْ شَيْء تَنَفَّلْته وَتَشْبِيههَا بِصَلَاةِ الْمُسَافِر مِنْ أَجْل التَّخْفِيف فَلَعَلَّهُ لَمْ يَسْتَحْضِر لَهُ إِذْ ذَاكَ حَدِيث التَّخْفِيف ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَبُو أُمَامَةَ حَمَلَ حَدِيث التَّخْفِيف عَلَى تَخْفِيف دُون التَّخْفِيف الَّذِي حَمَلَهُ عَلَيْهِ أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ قَالَ أَبُو أُمَامَةَ مَا قَالَ وَمِنْ قَوْله فِي زَمَان عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز إِلَى قَوْله مَا أَخْطَأْت إِلَّا شَيْئًا سَهَوْت عَنْهُ يُوجَد فِي بَعْض النُّسَخ وَلَمْ يُوجَد فِي بَعْضهَا . وَكَذَا لَيْسَ فِي مُخْتَصَر الْمُنْذِرِيِّ . وَاَللَّه أَعْلَم .
( كَأَنَّهَا )
: أَيْ صَلَاة أَنَس بِاعْتِبَارِ التَّخْفِيف فِيهَا
( فَلَمَّا سَلَّمَ )
: أَيْ أَنَس مِنْ صَلَاته
( قَالَ أَبِي )
: أَيْ أَبُو أُمَامَةَ
( أَرَأَيْت )
: أَيْ أَخْبَرَنِي
( هَذِهِ الصَّلَاة )
أَيْ@
الصفحة 247