كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 13)

: أَيْ أَيّ شَيْء أَعْرَفَنِي بِهَذِهِ الدِّيَار وَأَهْلهَا الَّذِينَ كَانُوا فِيهَا يَعْنِي لَا أَعْرِفهَا وَلَا أَهْلهَا فَمَا اِسْتِفْهَامِيَّة وَالِاسْتِفْهَام لِلْإِنْكَار
( هَذِهِ دِيَار قَوْم إِلَخْ )
: هَذَا مَقُول أَنَس أَيْ قَالَ أَنَس هَذِهِ دِيَار قَوْم . فَلَفْظ قَالَ هَذِهِ الْجُمْلَة مُقَدَّر هَذَا هُوَ الظَّاهِر .
وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الضَّمِير فِي فَقَالَ الْأَوَّل رَاجِعًا إِلَى أَبِي أُمَامَةَ ، وَفِي فَقَالَ الثَّانِي إِلَى أَنَس أَيْ فَقَالَ أَبُو أُمَامَةَ لِأَنَسٍ هَلْ تَعْرِف هَذِهِ الدِّيَار ؟ فَقَالَ أَنَس : مَا أَعْرَفنِي بِهَا وَبِأَهْلِهَا إِلَخْ .
وَعَلَى هَذَا التَّقْدِير يَكُون قَوْله مَا أَعْرَفنِي بِهَا وَبِأَهْلِهَا صِيغَة التَّعَجُّب ، وَيَكُون حَاصِل الْمَعْنَى قَالَ أَنَس أَعْرِف هَذِهِ الدِّيَار وَأَهْلهَا حَقَّ الْمَعْرِفَة ، وَعَلَى هَذَا فَلَا حَاجَة إِلَى تَقْدِير لَفْظ قَالَ قَبْل قَوْله هَذِهِ دِيَار قَوْم . وَمِنْ قَوْله ثُمَّ غَدَا مِنْ الْغَد إِلَى قَوْله وَالْفَرْج يُصَدِّق ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبهُ يُوجَد فِي بَعْض النُّسَخ وَلَمْ يُوجَد فِي بَعْضهَا وَكَذَا لَيْسَ فِي مُخْتَصَر الْمُنْذِرِيِّ وَاَللَّه أَعْلَم .
ثُمَّ ظَفِرْت عَلَى كَلَام لِلْحَافِظِ اِبْن الْقَيِّم تَكَلَّمَ بِهِ فِي كِتَاب الصَّلَاة لَهُ عَلَى هَذَا الْحَدِيث وَهُوَ حَسَن نَافِع جِدًّا فَأَنَا أَنْقُلهُ بِعَيْنِهِ هَا هُنَا قَالَ .
وَأَمَّا حَدِيث سَعِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي الْعَمْيَاء وَدُخُول سَهْل بْن أَبِي أُمَامَةَ عَنْ أَنَس بْن مَالِك فَإِذَا هُوَ يُصَلِّي صَلَاة خَفِيفَة كَأَنَّهَا صَلَاة مُسَافِر فَقَالَ : إِنَّهَا لَصَلَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ اِبْن أَبِي الْعَمْيَاء وَهُوَ شِبْه الْمَجْهُول ، وَالْأَحَادِيث الصَّحِيحَة عَنْ أَنَس كُلّهَا تُخَالِفهُ فَكَيْف يَقُول أَنَس هَذَا وَهُوَ الْقَائِل : إِنَّ أَشْبَهَ مَنْ رُئِيَ صَلَاة بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَكَانَ يُسَبِّح عَشْرًا عَشْرًا وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَرْفَع رَأْسه مِنْ الرُّكُوع@

الصفحة 249