كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 13)

قَالَ فِي النِّهَايَة : لَا تُسَبِّخِي عَنْهُ بِدُعَائِك عَلَيْهِ أَيْ لَا تُخَفِّفِي عَنْهُ الْإِثْم الَّذِي اِسْتَحَقَّهُ بِالسَّرِقَةِ اِنْتَهَى .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَمِنْ هَذَا سَبَائِخ الْقُطْن وَهِيَ الْقِطَع الْمُتَطَايِرَة عِنْد النَّدْف .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَاب الصَّلَاة .
4264 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( لَا تَبَاغَضُوا )
: أَيْ لَا تَتَعَاطَوْا أَسْبَاب الْبُغْض لِأَنَّ الْبُغْض لَا يُكْتَسَب اِبْتِدَاء
( وَلَا تَحَاسَدُوا )
: أَيْ لَا يَتَمَنَّى بَعْضكُمْ زَوَال نِعْمَة بَعْض سَوَاء أَرَادَهَا لِنَفْسِهِ أَوْ لَا
( وَلَا تَدَابَرُوا )
: بِحَذْفِ إِحْدَى التَّائَيْنِ فِيهِ وَفِيمَا قَبْله مِنْ الْفِعْلَيْنِ ، أَيْ لَا تَقَاطَعُوا وَلَا تُوَلُّوا ظُهُوركُمْ عَنْ إِخْوَانكُمْ وَلَا تُعْرِضُوا عَنْهُمْ ، مَأْخُوذ مِنْ الدُّبُر لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُتَقَاطِعَيْنِ يُوَلِّي دُبُره صَاحِبه
( فَوْق ثَلَاث لَيَالٍ )
: أَيْ بِأَيَّامِهَا ، وَإِنَّمَا جَازَ الْهَجْر فِي ثَلَاث وَمَا دُونه لِمَا جُبِلَ عَلَيْهِ الْآدَمِيّ مِنْ الْغَضَب فَسُومِحَ بِذَلِكَ الْقَدْر لِيَرْجِع فِيهَا وَيَزُول ذَلِكَ الْعَرَض وَلَا يَجُوز فَوْقهَا ، وَهَذَا فِيمَا يَكُون بَيْن الْمُسْلِمِينَ مِنْ عَتَب وَمَوْجِدَة أَوْ تَقْصِير يَقَع فِي حُقُوق الْعِشْرَة وَالصُّحْبَة دُون مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ فِي جَانِب الدِّين ، فَإِنَّ هِجْرَة أَهْل الْأَهْوَاء وَالْبِدَع وَاجِبَة عَلَى مَرِّ الْأَوْقَات مَا لَمْ يَظْهَر مِنْهُ التَّوْبَة وَالرُّجُوع إِلَى الْحَقّ .@

الصفحة 255