كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 13)
وَقَالَ فِي النِّهَايَة : وَضَيْعَة الرَّجُل مَا يَكُون مِنْ مَعَاشه كَالصَّنْعَةِ وَالتِّجَارَة وَالزِّرَاعَة وَغَيْر ذَلِكَ أَيْ يَجْمَع إِلَيْهِ مَعِيشَته وَيَضُمّهَا لَهُ
( وَيَحُوطهُ مِنْ وَرَائِهِ )
: أَيْ يَحْفَظهُ وَيَصُونَهُ وَيَذُبّ عَنْهُ بِقَدْرِ الطَّاقَة .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده كَثِير بْن زَيْد أَبُو مُحَمَّد الْمَدَنِيّ مَوْلَى الْأَسْلَمِيِّينَ . قَالَ اِبْن مَعِين لَيْسَ بِذَلِكَ الْقَوِيّ يَكْتُب حَدِيثه ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ ضَعِيف .
4273 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( أَلَا أُخْبِركُمْ بِأَفْضَل )
: أَيْ بِعَمَلٍ أَفْضَل دَرَجَة
( قَالُوا بَلَى يَا رَسُول اللَّه )
: أَيْ أَخْبِرْنَا
( قَالَ إِصْلَاح ذَات الْبَيْن )
: أَيْ أَحْوَال بَيْنكُمْ يَعْنِي مَا بَيْنكُمْ مِنْ الْأَحْوَال أُلْفَة وَمَحَبَّة كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَاَللَّه عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور } : وَهِيَ مُضْمَرَاتهَا . وَقِيلَ : الْمُرَاد بِذَاتِ الْبَيْن الْمُخَاصَمَة وَالْمُهَاجَرَة بَيْن اِثْنَيْنِ بِحَيْثُ يَحْصُل بَيْنهمَا بَيْنٌ أَيْ فُرْقَة ، وَالْبَيْن مِنْ الْأَضْدَاد الْوَصْل وَالْفَرْق
( وَفَسَاد ذَات الْبَيْن الْحَالِقَة )
: أَيْ هِيَ الْخَصْلَة الَّتِي مِنْ شَأْنهَا أَنْ تَحْلِق الدِّين وَتَسْتَأْصِلهُ كَمَا يَسْتَأْصِل الْمُوسَى الشَّعْر . وَفِي الْحَدِيث حَثٌّ وَتَرْغِيب فِي إِصْلَاح ذَات الْبَيْن وَاجْتِنَاب عَنْ الْإِفْسَاد فِيهَا ، لِأَنَّ الْإِصْلَاح سَبَب لِلِاعْتِصَامِ بِحَبْلِ اللَّه وَعَدَم التَّفَرُّق بَيْن الْمُسْلِمِينَ ، وَفَسَاد ذَات@
الصفحة 261