كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 13)
الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَتَشْدِيد الْيَاء آخِر الْحُرُوف وَكَسْرهَا وَعَيْن مُهْمَلَة .
4277 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( لَعِبُوا بِحِرَابِهِمْ )
أَيْ بِرِمَاحٍ صَغِيرَة جَمْع حَرْبَة .
وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .
قَالَ الْحَافِظ اِبْن الْقَيِّم فِي إِغَاثَة اللَّهْفَان : وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا " دَخَلَ عَلَيَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِمَاءِ بُعَاث فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاش وَحَوَّلَ وَجْهه وَدَخَلَ أَبِي بَكْر فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ : مِزْمَار الشَّيْطَان عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ دَعْهَا ، فَلَمَّا غَفَرَا غَمَزَتْهُمَا فَخَرَجَتَا " فَلَمْ يُنْكِر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي بَكْر تَسْمِيَة الْغِنَاء مِزْمَار الشَّيْطَان وَأَقَرَّهُمَا لِأَنَّهُمَا جَارِيَتَانِ غَيْر مُكَلَّفَتَيْنِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ الْأَعْرَاب الَّذِي قِيلَ فِي يَوْم حَرْب بُعَاث مِنْ الشَّجَاعَة وَالْحَرْب ، وَكَانَ الْيَوْم يَوْم عِيد فَتَوَسَّعَ حِزْب الشَّيْطَان فِي ذَلِكَ إِلَى صَوْت اِمْرَأَة أَجْنَبِيَّة أَوْ صَبِيّ أَمْرَد صَوْته وَصُورَته فِتْنَة يُغَنِّي بِمَا يَدْعُو إِلَى الزِّنَا وَالْفُجُور وَشُرْب الْخُمُور مِنْ آلَات اللَّهْو الَّتِي حَرَّمَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عِدَّة أَحَادِيث مَعَ التَّصْفِيق وَالرَّقْص وَتِلْكَ الْهَيْئَة الْمُنْكَرَة الَّتِي لَا يَسْتَحِلّهَا أَحَد ، وَيَحْتَجُّونَ بِغِنَاءِ جُوَيْرِيَّتَيْنِ غَيْر مُكَلَّفَتَيْنِ بِغَيْرِ شَبَّابَة وَلَا دُفّ وَلَا رَقْص وَلَا تَصْفِيق وَيَدَعُونَ الْمُحْكَم الصَّرِيح لِهَذَا الْمُتَشَابِه وَهَذَا شَأْن كُلّ مُبْطِل . نَعَمْ لَا نُحَرِّم وَلَا نُكَرِّه مِثْل مَا كَانَ فِي بَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْه وَإِنَّمَا نُحَرِّم نَحْنُ وَأَهْل الْعِلْم السَّمَاع الْمُخَالِف لِذَلِكَ اِنْتَهَى .@
الصفحة 265