كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 14)
مُثَنَّاةٌ كَذَا ضَبَطَهُ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ .
وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .
4525 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( وَهُوَ فِي مَشْرُبَةٍ )
: بِضَمِّ الرَّاء وَفَتْحهَا أَيْ غُرْفَة
( لَهُ )
: أَيْ لِلنَّبِيِّ .
قُلْت : لَا يَظْهَر مُنَاسَبَة الْحَدِيث بِالْبَابِ وَيُمْكِن أَنْ يُقَال فِي تَوْجِيهِهِ بِأَنَّ الْمُؤَلِّف أَرَادَ بِهَذَا التَّبْوِيب بَيَانَ أَرْبَعِ صُوَرٍ لِلتَّسْلِيمِ :
الْأَوَّلُ : تَسْلِيمُ الرَّجُلِ عَلَى الرَّجُل تَسْلِيم اللِّقَاء ، ثُمَّ مُفَارَقَتُهُ إِيَّاهُ ، ثُمَّ لِقَاؤُهُ ، فَمَاذَا يَفْعَلُ ، فَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَفِيهِ دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى تَسْلِيمِ الرَّجُلِ كُلَّمَا لَقِيَهُ فَإِنْ حَالَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ أَوْ جِدَار أَوْ حَجَر ثُمَّ لَقِيَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ .
وَالثَّانِي : تَسْلِيمُ الرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ تَسْلِيمَ اللِّقَاءِ ثُمَّ مُفَارَقَتُهُ إِيَّاهُ ثُمَّ مَجِيئُهُ عَلَى بَابِ بَيْتِهِ لِلِقَائِهِ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ ثَانِيًا تَسْلِيمَ الِاسْتِئْذَان .
وَالثَّالِث : تَسْلِيم الرَّجُل عَلَى الرَّجُل تَسْلِيم الِاسْتِئْذَان فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَرَجَعَ ، ثُمَّ جَاءَهُ ثَانِيًا يَسْتَأْذِنُهُ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ ثَانِيًا تَسْلِيم الِاسْتِئْذَان .
وَالرَّابِع : تَسْلِيم الرَّجُل عَلَى الرَّجُل تَسْلِيم الِاسْتِئْذَان فَلَمْ يُؤْذَن لَهُ فَرَجَعَ ، ثُمَّ جَاءَهُ ثَانِيًا يَسْتَأْذِنهُ وَسَلَّمَ تَسْلِيم الِاسْتِئْذَان فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُسَلِّم عَلَيْهِ تَسْلِيمَ اللِّقَاء ، فَعَلَى الصُّورَة الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة وَالرَّابِعَة اِسْتَدَلَّ الْمُؤَلِّف بِحَدِيثِ عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .@
الصفحة 106