كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 14)
هَذَا الْحَدِيث مُخْتَصَرٌ مِنْ الْحَدِيث الطَّوِيل الَّذِي أَوْرَدَهُ الْإِمَام الْبُخَارِيّ فِي كِتَاب النِّكَاح وَفِي كِتَاب الْمَظَالِم مَا لَفْظه قَالَ عُمَر : فَصَلَّيْت صَلَاة الْفَجْر مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَشْرُبَةً لَهُ فَاعْتَزَلَ فِيهَا فَدَخَلْت عَلَى حَفْصَة فَإِذَا هِيَ تَبْكِي فَقُلْت مَا يُبْكِيك ؟ أَلَمْ أَكُنْ حَذَّرْتُك هَذَا ؟ أَطَلَّقَكُنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَتْ لَا أَدْرِي هَا هُوَ ذَا مُعْتَزِلٌ فِي الْمَشْرُبَةِ ، فَخَرَجْت فَجِئْت إِلَى الْمِنْبَر فَإِذَا حَوْله رَهْط يَبْكِي بَعْضهمْ فَجَلَسْت مَعَهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِد فَجِئْت الْمَشْرُبَة الَّتِي فِيهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْت لِغُلَامٍ لَهُ أَسْوَد اِسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ ، فَدَخَلَ الْغُلَام فَكَلَّمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ كَلَّمْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرْتُك لَهُ فَصَمَتَ ، فَانْصَرَفْت حَتَّى جَلَسْت مَعَ الرَّهْط الَّذِينَ عِنْدَ الْمِنْبَر ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِد فَجِئْت فَقُلْت لِلْغُلَامِ اِسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ فَدَخَلَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ قَدْ ذَكَرْتُك لَهُ فَصَمَتَ ، فَرَجَعْت فَجَلَسْت مَعَ الرَّهْط الَّذِينَ عِنْد الْمِنْبَرِ ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِد فَجِئْت الْغُلَام فَقُلْت اِسْتَأْذِنْ فَدَخَلَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ فَقَالَ قَدْ ذَكَرْتُك لَهُ فَصَمَتَ ، فَلَمَّا وَلَّيْت مُنْصَرِفًا إِذَا الْغُلَامُ يَدْعُونِي فَقَالَ قَدْ أَذِنَ لَك النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَخَلْت عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى رِمَالِ حَصِيرٍ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ قَدْ أَثَّرَ الرِّمَالُ بِجَنْبِهِ مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَة مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ ، فَسَلَّمْت عَلَيْهِ ، الْحَدِيث بِطُولِهِ .
فَفِي هَذَا دَلَالَة لِكُلٍّ مِنْ ثَلَاثِ الصُّوَرِ الْبَاقِيَةِ .
أَمَّا الثَّانِيَة فَلِأَنَّ عُمَر صَلَّى صَلَاة الْفَجْر مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يُظَنُّ بِعُمَرَ أَنَّهُ تَرَكَ تَسْلِيم اللِّقَاء عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِهِ " إِذَا لَقِيَ أَحَدكُمْ أَخَاهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ " الْحَدِيث ثُمَّ فَارَقَهُ عُمَر إِلَى أَنْ جَاءَ الْمَشْرُبَة الَّتِي فِيهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَأْذَنَهُ ، وَالِاسْتِئْذَان لَا يَكُون إِلَّا مَعَ التَّسْلِيم كَمَا تَقَدَّمَ عِنْد الْمُؤَلِّف مِنْ @
الصفحة 107