كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 14)

وَيَتَصَاحَبُونَ بِالْكَلَامِ وَمُذَاكَرَةِ الْعِلْمِ وَغَيْرِهِ مُدَّةً مَدِيدَةً ثُمَّ إِذَا صَلَّوْا يَتَصَافَحُونَ فَأَيْنَ هَذَا مِنْ السُّنَّة الْمَشْرُوعَةِ ، وَلِهَذَا صَرَّحَ بَعْض عُلَمَائِنَا بِأَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ مِنْ الْبِدَع الْمَذْمُومَة اِنْتَهَى كَلَامه .
قُلْت : وَاَلَّذِي قَالَهُ عَلِيٌّ الْقَارِي هُوَ الْحَقّ وَالصَّوَاب ، وَقَوْل النَّوَوِيّ خَطَأ . وَتَقْسِيم الْبِدَع إِلَى خَمْسَة أَقْسَام كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْإِمَام اِبْن عَبْد السَّلَام وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الْإِمَام النَّوَوِيّ أَنْكَرَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءُ الْمُحَقِّقِينَ وَمِنْ آخِرِهِمْ شَيْخُنَا الْقَاضِي الْعَلَّامَة بَشِير الدِّين الْقِنَّوْجِيُّ رَحِمَهُ اللَّه فَإِنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِ رَدًّا بَالِغًا .
قُلْت : وَكَذَا الْمُصَافَحَة وَالْمُعَانَقَة بَعْد صَلَاة الْعِيدَيْنِ مِنْ الْبِدَعِ الْمَذْمُومَةِ الْمُخَالِفَةِ لِلشَّرْعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده اِضْطِرَابٌ وَفِي إِسْنَادِهِ أَبُو بَلْجٍ ، وَيُقَال أَبُو صَالِح يَحْيَى بْن سُلَيْمٍ وَيُقَال يَحْيَى بْن أَبِي الْأَسْوَد الْفَزَارِيُّ الْوَاسِطِيُّ وَيُقَال الْكُوفِيّ . قَالَ اِبْن مَعِين ثِقَةٌ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَقَالَ الْبُخَارِيّ وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَقَالَ السَّعْدِيُّ غَيْرُ ثِقَةٍ ، وَضَعَّفَهُ الْإِمَام أَحْمَد ، وَقَالَ وَرَوَى حَدِيثًا مُنْكَرًا هَذَا آخِر كَلَامِهِ . وَبَلْج بِفَتْحِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَسُكُون اللَّام وَبَعْدهَا جِيم اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .
4536 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( قَبْل أَنْ يَفْتَرِقَا )
: أَيْ بِالْأَبْدَانِ وَبِالْفَرَاغِ عَنْ الْمُصَافَحَة .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب مِنْ حَدِيث أَبِي إِسْحَاق عَنْ الْبَرَاء . هَذَا آخِر كَلَامه . وَفِي إِسْنَاده الْأَجْلَحُ وَاسْمُهُ يَحْيَى بْن عَبْد اللَّه أَبُو حُجِّيَّة الْكِنْدِيّ . قَالَ اِبْن مَعِين ثِقَة وَقَالَ مَرَّةً صَالِحٌ @

الصفحة 121