كتاب الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

ظهور حقد المنافقين بعد انتصار المؤمنين:
ولما انتصر المسلمون في تلك المعركة وظهروا على عدوهم اغتاظ المنافقون غيظًا شديدًا وظهر حقدهم الذي كان دفينًا، فهذا عبد الله بن أبي بن سلول لم يستطع كتم غيظه.
عَنْ زَيْدِ بن أَرْقَمَ - رضي الله عنه - أنه سمع عبد الله بن أبي يَقُولُ لأصحابه: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ الله حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ، وقال: وَلَئِنْ رَجَعْنَا إلى المدينة لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ، قال زيد - رضي الله عنه -: فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته بذلك، فأرسل إلى عبد الله بن أبي فسأله فاجتهد يمينه ما فعل، فقالوا: كذب زيدٌ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال فوقع في نفسي مما قالوه شدة حتى أَنْزَلَ الله تَعَالَى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ} [المنافقون: 1]، ثم دعاهم النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ليستغفر لهم، قال: فلوَّوا رءوسهم (¬1).
وعن جَابِرَ - رضي الله عنه - قَالَ: كُنَّا في غَزَاةٍ فَكَسَعَ (¬2) رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ، وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: "مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ؟ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله كَسَعَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصارِ، فَقَالَ: "دَعُوهَا فَإنَّهَا مُنْتِنَةٌ"، فَسَمِعَ
¬__________
=
فوهب وباع وجامع وفدى وسبق الذرية ومسلم (1730)، كتاب: الجهاد والسير، باب: جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم دعوة الإسلام من غير تقدم الإعلام بالإغارة.
(¬1) متفق عليه: أخرجه البخاري (4900)، كتاب: تفسير سورة المنافقين، ومسلم (2772)، كتاب: صفة المنافقين وأحكامهم.
(¬2) كسع: أي ضرب دبره وعجيزته بيد أو رجل أو سيف وغيره.

الصفحة 277

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text