كتاب الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

عيينة بن حصن الفزاري، وبني مُرَّة وقائدها الحارث بن عوف بن أبي حارثة المرِّيُّ، وخرجت أشجع وقائدها مُسْعر بن رُخيلة.
فلما سمع بهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وما أجمعوا له من الأمر ضرب الخندق على المدينة، فعمل فيه رسول الله ترغيبًا للمسلمين في الأجر، وعمل معه المسلمون فيه، فدأب فيه ودأبوا (¬1).
فكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يعمل وهو يقول، تسلية لهم ليُهون عليهم ما هم فيه من شدة وبلاء وجوع: "اللهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْاَخِرَةْ، فاغْفِرْ لِلْأَنْصارِ والْمُهاجِرَةْ"، فيقولون مُجِيبِينَ لَهُ:
نَحْنُ الَّذِينَ بايَعُوا مُحَمَّدَا ... عَلَى الْجِهادِ ما بَقِينَا أَبَدَا (¬2)
ويَقُولُ أيضًا - صلى الله عليه وسلم -:
اللهُمَّ لَوْلا أَنْتَ ما اهْتَدَيْنا ... وَلا تَصدَّقْنا وَلا صَلَّيْنا
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنا ... وَثَبِّتْ الْأَقْدامَ إِنْ لاقَيْنا
إِنَّ الْأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنا ... وَإِنْ أَرادُوا فِتْنَةً أَبَيْنا
ثُمَّ يرفع صَوْتَهُ ويقول: أبينا أبينا ويمد صوته بِآخِرِهَا (¬3).
¬__________
(¬1) "سيرة ابن هشام" 3/ 115 , بتصرف يسير.
(¬2) متفق عليه أخرجه البخاري (4099)، كتاب: المغازي، باب: غزوة الخندق وهي الأحزاب، ومسلم (1805)، كتاب: الجهاد والسير، باب: غزوة الأحزاب وهي الخندق، واللفظ للبخاري.
(¬3) متفق عليه: أخرجه البخاري (4104)، كتاب: المغازي، باب: غزوة الخندق وهي الأحزاب، ومسلم (1803)، كتاب: الجهاد والسير، باب: غزوة الأحزاب وهي الخندق.

الصفحة 285

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text