كتاب الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

وظل الصحابة رضوان الله عليهم يعملون معه - صلى الله عليه وسلم - وينقلون التراب على متونهم (¬1) وهم يرتجزون (¬2) بما تقدم من أشعار حتى فرغوا من حفر الخندق قبل وصول المشركين (¬3)، وكان ذلك في غداة باردة (¬4).
ثم أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بالنساء والأطفال فوضعوا في الحصون.
عَنْ عبد الله بن الزُّبَيْرِ قالَ: كُنْتُ أَنا وَعُمَرُ بن أبي سَلَمَةَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ مَعَ النِّسْوَةِ في أُطُمِ (¬5) حَسّانَ فَكانَ يُطَأْطِئُ لِي مَرَّةً فَأَنْظُرُ، وَأُطَأْطِئُ لَهُ مَرَّةً فَيَنْظُرُ (¬6).
ثم ظهرت فلول المشركين، الذين تحزَّبوا لمحاربة الله ورسوله، والصدِّ عن سبيل الله (¬7).
¬__________
(¬1) أي: على أكتافهم.
(¬2) متفق عليه: أخرجه البخاري (4100)، كتاب: المغازي، باب: غزوة الخندق وهي الأحزاب، ومسلم (1805)، كتاب: الجهاد والسير، باب: غزوة الأحزاب وهي الخندق.
(¬3) وردت أخبار في بعض كتب السير تُفيد بأن سلمان الفارسي الذي أشار على النبي -صلى الله عليه وسلم- بحفر الخندق، وكلها لا تثبت، إذ لا إسناد لها.
كما وردت أخبار تحدد حجم الخندق الذي حفره المسلمون طولًا وعرضًا وعمقًا، وتحدد مكانه تحديدًا دقيقًا، وجميعها لا يصح.
(¬4) متفق عليه: من حديث أنس، انظر التخريج السابق، واللفظة للبخاري (4099).
(¬5) الأُطُم: الحصين، وجمعها آطام.
(¬6) متفق عليه: أخرجه البخاري (3720)، كتاب: "فضائل الصحابة" باب: مناقب الزبير بن العوام، مسلم (2416)، كتاب: فضائل الصحاح باب: فضائل طلحة والزبير - رضي الله عنهما -.
وكان عُمْر عبد الله بن الزبير حينها يقرب من خمس سنوات حيث ولد في العام الأوّل من الهجرة - كما تقدم.
(¬7) ذكر أهل السير أن عددهم بلغ عشرة آلاف مقاتل.

الصفحة 289

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text