كتاب الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

وفي رواية قَالَ سعد: وَأَنْ تُقْسَمَ أَمْوالُهُمْ (¬1).

النبي - صلى الله عليه وسلم - يميز بين الصغار والبالغين استعدادًا لتنفيذ حكم سعد - رضي الله عنه -:
عن عطية الْقُرَظِيِّ قالَ: كُنْتُ مِنْ سَبْيِ بني قُرَيْظَةَ، فَكانُوا يَنْظُرُونَ فَمَنْ أَنْبَتَ الشَّعْرَ قُتِلَ، وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ لَمْ يُقْتَلْ، فَكُنْتُ فِيمَنْ لَمْ يُنْبتْ.
وفي لفظ: فَكَشَفُوا عانَتِي فَوَجَدُوها لَمْ تَنْبُتْ، فَجَعَلُونِي مِنْ السَّبْيِ (¬2).

قال ابن إسحاق:
ثم استنزلوا، فحبسهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالمدينة في دار بنت الحارث، امرأة من بني النجار، ثم خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى سوق المدينة، التي هي سوقها اليوم، فخندق بها خنادق، ثم بعث إليهم، فضرب أعناقهم في تلك الخنادق، يُخرج بهم إليه أرسالًا (¬3) وفيهم عدو الله حُييُّ بن أخطب، وكعب بن أسد رأس القوم، وهم ستمائة أو سبعمائة، والمكثر لهم يقول: كانوا بين الثمانمائة والتسعمائة وقد قالوا لكعب بن أسد وهم يُذهب بهم إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أرسالًا: يا كعب، ما تراه يُصنع بنا؟ قال: أفي كل موطن لا تعقلون؟ ألا ترون الداعي لا ينزع، وأنه من ذهب منكم لا يرجع؟ هو والله القتل فلم يزل ذلك الدأب حتى فرغ منهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (¬4).
¬__________
(¬1) هذا لفظ البخاري.
(¬2) صحيح: أخرجه أبو داود (4404، 4405)، كتاب: الحدود، باب: في الغلام يصيب الحد، وصححه الشيخ الألباني "صحيح سنن أبي داود".
(¬3) أرسالًا: أي طائفة بعد طائفة.
(¬4) "سيرة ابن هشام" 3/ 130.

الصفحة 298

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text