كتاب الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية
12 - وفي هذه السنة: قدم وفد أشجع على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.الشرح:
قال ابن سعد رحمه الله:
وقدمتْ أشجع على رسول الله -صلى الله عليه وسلم - عام الخندق، وهم مائة- على- رأسهم مسعود بن رخيلة، فنزلوا شعب سَلْع، فخرج إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأمرهم بأحمال التمر، فقالوا: يا محمَّد لا نعلم أحدًا من قومنا أقرب دارًا منك منَّا، ولا أقلَّ عددًا، وقد ضقنا بحربك وبحرب قومك، فجئنا نوادعك، فوادعهم، ويقال: بل قدمت أشجع بعد ما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بني قريظة وهم سبعمائة، فوادعهم ثم أسلموا بعد ذلك (¬1).
13 - وفي هذه السنة: سابق النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الخيل.
الشرح:
عن ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - سَابَقَ بَينَ الْخَيلِ الَّتِي أُضْمِرَتْ (¬2) مِنْ الْحَفْيَاءِ إلى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ (¬3)، وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ مِنْ الثَّنِيَّةِ إلى مَسْجِدِ بني زُرَيْقٍ (¬4) وَكان ابْنُ عُمَرَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا (¬5).
¬__________
(¬1) "الطبقات" 1/ 306.
(¬2) يقال: أُضمرت الخيل، وهو أن يُقلل علفها مدة، وتدخل بيتًا، وتُجلل فيه لتعرق ويجف عرقها، فيخف لحمها وتقوى على الجري.
(¬3) بين ثنية الوداع والحفياء خمسة أميال أو ستة.
(¬4) وبين ثنية الوداع ومسجد بني زريق ميلٌ واحد.
(¬5) متفق عليه: أخرجه البخاري (2868)، كتاب: الجهاد والسير، باب: السبق بين الخيل، ومسلم (1870)، كتاب: الإمارة، باب: المسابقة بين الخيل وتضميرها.