كتاب الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

الطَّلَبَ في آثَارِهِمْ فَأَمَرَ بِهِمْ فَسَمَرُوا أَعْيُنَهُمْ، وَقَطَعُوا أَيْدِيَهُمْ، وَتُرِكُوا في نَاحِيَةِ الْحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا عَلَى حَالِهِمْ (¬1).

قال الواقدي:
في شوال سنة ست كانت سرية كُرْز بن جابر الفهري إلى العرنيين، الذين قتلوا راعي رسول الله -صلى الله عليه وسلم -، واستاقوا النَّعم، فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في آثارهم كُرْز بن جابر، في عشرين فارسًا، فردُّوهم (¬2).

17 - وفي هذه السنة: وقبل صلح الحديبية، كانت سرية الخَبَط على الراجح.
الشرح:
عن جَابِرِ بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: بَعَثَنَا رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ثَلَاثَ مِائَةِ رَاكِب أَمِيرُنَا أبو عُبَيْدَةَ بن الْجَرَّاحِ نَرصُدُ عِيرَ قُرَيْشٍ، فَأَقَمْنَا بالسَّاحِلِ نِصفَ شَهْرٍ، فَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ حَتَّى أكَلْنَاْ الْخَبَطَ (¬3) فَسُمِّيَ ذَلِكَ الْجَيْشُ جَيْشَ الْخَبَطِ، فَأَلْقَى لَنَا الْبَحْرُ دَابَّةً يُقَالُ لَهَا الْعَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ، وَادَّهَنَّا مِنْ وَدَكِهِ (¬4) حَتَّى ثَابَتْ إِلَينَا أجْسَامُنَا (¬5) فَأَخَذَ أبو عُبَيدَةَ ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنَصَبَهُ، فَعَمَدَ إلى أَطْوَلِ رَجُلٍ مَعَهُ وَبَعِيرًا فَمَرَّ تَحْتَهُ، قَالَ جَابِرٌ: وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ (¬6)، ثُمَّ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ إِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ نَهَاهُ. هذا
¬__________
(¬1) متفق عليه: أخرجه البخاري (4192)، كتاب: المغازي، باب: قصة عُكْل وعُرينة، ومسلم (1671)، كتاب: القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب: حكم المحاربين والمرتدين.
(¬2) من "البداية والنهاية" 4/ 201.
(¬3) الخَبَط: بفتح الخاء والباء، أي: المخبوط، وهو الورق الذي يتساقط من الأشجار بعد خبطها بالعصا ونحوها، لتأكله الإبل.
(¬4) ودكه: أي دهنه.
(¬5) ثابت إلينا أجسامنا: أي رجعت كما كانت.
(¬6) جزائر: جمع جزور وهو الجمل.

الصفحة 320

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text