كتاب الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

الزهري، وقتادة وموسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، وغيرهم. اهـ (¬1).
وعَنْ قَتَادَةَ قال: سَأَلْتُ أَنَسًا - رضي الله عنه - كَمْ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -؟ قَالَ: أَرْبَعٌ عُمْرَةُ الْحُدَيْبِيَةِ في ذِي الْقَعْدَةِ حَيْثُ صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ ... (¬2)، وخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - متوجهًا إلى بيت الله الحرام قاصدًا العمرة، وخرج معه ألفٌ وأربعمائة من الصحابة رضوان الله عليهم (¬3) مُتسلِّحين بالسلاح (¬4) حَذَرًا من قريش، وساقوا معهم الهدي.
¬__________
(¬1) "زاد المعاد" 3/ 255.
(¬2) متفق عليه: أخرجه البخاري (1778)، كتاب: العمرة، باب: كم اعتمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومسلم (1253)، كتاب: الحج، باب: بيان عدد عُمَر النبي - صلى الله عليه وسلم - وزمانهن.
(¬3) ورد ذكر هذا العدد في أحاديث صحيحة بصحيح البخاري، عن نفر من الصحابة رضوان الله عليهم، ممن شهدوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا المشهد، منهم جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - وفي رواية أخرى عن جابر: أنهم كانوا ألفًا وخمسمائة. وعن عبد الله بن أبي أوفى أنهم كانوا ألفًا وثلاث مائة.
انظر: "صحيح البخاري" كتاب: المغازي، باب غزوة الحديبية.
ورجح ابن القيم رحمه الله في "زاد المعاد" 3/ 256، 257، قول من قال أنهم ألف وأربعمائة, لأنه قول الأكثر حيث قال: والقلب إلى ذلك أميل، وهو قول البراء بن عازب، ومعقل بن يسار، وسلمة بن الأكوع في أصح الروايتين، وقول المسيب بن حَزْن. اهـ.
وقال ابن حجر رحمه الله: والجمع بين هذا الاختلاف أنهم كانوا أكثر من ألف وأربعمائة، فمن قال ألفًا وخمسمائة جبر الكسر، ومن قال ألفًا وأربعمائة ألغاه، ويؤيده قوله في الرواية الثالثة من حديث البراء: ألفًا وأربعمائة أو أكثر، اهـ.
(¬4) مما يدل على أن الصحابة رضوان الله عليهم خرجوا متسلحين ما رواه البخاري (4179): أنه لما بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - أن قريشًا جمعوا له المجموع لقتاله استشار الصحابة في قتالهم أو عدم قتالهم، وهذا يدل على أنهم كانوا مستعدين للقتال في أي وقت.

الصفحة 323

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text