كتاب الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية
منزلة أهل بيعة الرِّضوان:الذين قال الله تعالى فيهم: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ} من الصدق والوفاء، والسمع والطاعة {فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18)} [الفتح: 18].
وعن جَابِر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ الْحُدَيْبيَةِ: "أَنْتُمْ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ"، وَكُنَّا أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ (¬1).
وعن أُمِّ مُبَشِّرٍ أَنَّهَا سَمِعَتْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ عِنْدَ حَفْصةَ: "لَا يدخلُ النَّارَ إِنْ شَاءَ الله مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ أَحَدٌ، الَّذِينَ بَايَعُوا تَحْتَهَا"، قَالَتْ: بَلَى يَا رَسُولَ الله فَانْتَهَرَهَا، فَقَالَتْ حَفْصَةُ: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا}، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "قَدْ قَالَ الله - عز وجل -: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (72)} [مريم: 72] (¬2).
وجَاءَ عبد لِحَاطِبِ بن أبي بَلْتَعَةَ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشكو حاطبًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله لَيَدْخُلَنَّ حَاطِبٌ النَّارَ، فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "كَذَبْتَ لَا يَدْخُلُهَا، فإِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ" (¬3).
21 - وفي مرجعهم من الحديبية عند ضَجْنان نزلت سورة الفتح على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَهَنأَهُ المسلمون.
الشرح:
عن عبد الله بن مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ،
¬__________
(¬1) متفق عليه: أخرجه البخاري (4154)، كتاب: المغازي، باب: غزوة الحديبية، ومسلم (1856)، كتاب: الإمارة، باب: بيعة الرضوان تحت الشجرة.
(¬2) صحيح: أخرجه مسلم (2496)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل أصحاب الشجرة أهل بيعة الرضوان.
(¬3) صحيح: سبق تخريجه.