كتاب الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية
وفتح النبي - صلى الله عليه وسلم - حصن القموص، حصن بني أبي الحقيق، وأصاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم سبايا، منهن صفية بنت حُييِّ بن أخطب، وكانت عند كنانة بن الربيع بن أبي الحُقيق، وبنتي عم لها، فاصطفى رسول الله -صلى الله عليه وسلم - صفية لنفسه (¬1).ثم فتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حصن الصعب بن معاذ، وما بخيبر حصن كان أكثر طعامًا وودكًا منه (¬2).
ولما افتتح رسول الله -صلى الله عليه وسلم - من حصونهم ما افتتح، وحاز من الأموال ما حاز، انتهوا إلى حصنيهم الوطيح والسُّلالم، وكان آخر حصون أهل خيبر افتتاحًا (¬3).
تصالح النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أهل خيبر:
عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيبَرَ أَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا، وَكَانَتْ الْأَرْضُ حِينَ ظُهِرَ عَلَيْهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ، فَأَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا، فَسَأَلَتْ الْيَهُودُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُقِرَّهُمْ بِهَا عَلَى أَنْ يَكْفُوا عَمَلَهَا، وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا" (¬4).
فكان الصلح مع يهود خيبر مشروطًا بإخراجهم إذا شاء المسلمون ذلك.
ولذلك أخرجهم عُمَرُ - رضي الله عنه - في إمارته وقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم -
¬__________
(¬1) "سيرة ابن هشام" 3/ 195.
(¬2) "سيرة ابن هشام" 3/ 196، والودك: اللحم السمين.
(¬3) السابق.
(¬4) متفق عليه: أخرجه البخاري (3152)، كتاب: فرض الخمس، باب: ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه، ومسلم (1551)، كتاب: المساقاة، باب: المساقاة والمعاملة بجزء من التمر والزرع.