كتاب الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية
9 - وفي هذه السنة: كانت سرية أبان بن سعيد بن العاص قِبَل نجدٍ.الشرح:
ولم تأت تفاصيل عن تلك السرية، إلا ما جاء ذكره من حديث أبي هريرة الذي سبق ذكره في غزوة خيبر، أنه قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أَبَانَ بن سعيد بن العاص عَلَى سَرِيَّةٍ مِنْ الْمَدِينَةِ قِبَلَ نَجْدٍ، قَالَ أبو هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -: فَقَدِمَ أَبَانُ وَأَصْحَابُهُ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِخَيْبَرَ بَعْدَ مَا افْتَتَحَهَا، وَإِنَّ حُزْمَ خَيْلِهِمْ لَلِيفٌ، قَالَ أبو هُرَيْرَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله لَا تَقْسِمْ لَهُم ... الحديث (¬1).
10 - وفي هذه السنة: أهدت يهودية شاةً مصلية مسمومة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذ لقمة فأخبرته الشاة بأنها مسمومة.
الشرح:
قامت زينب بنت الحارث زوج سلام بن مشكم اليهودية بإهداء شاة مصلية (¬2) مسمومة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد سألت: أي عضو أحب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقيل لها: الذراع، فأكثرت فيها من السُّم، ثم سَّمت سائر الشاة، ثم جاءت بها، فلما وضعتها بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، تناول الذراع، فلاك منها مُضغة، فلم يُسغْها، ومعه بشر بن البراء بن معرور، قد أخذ منها كما أخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم -، فأما بشر فأساغها (¬3)، وأما رسول الله -صلى الله عليه وسلم - فلفظها، ثم قال: "إن هذا العظم ليخبرني أنه مسموم" (¬4)، فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "اجْمَعُوا لِي مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ
¬__________
(¬1) متفق عليه: وقد سبق تخريجه.
(¬2) مصلية: مشوية.
(¬3) أساغها: بلعها.
(¬4) "سيرة ابن هشام" 3/ 200.