كتاب الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

زجاج، وعسلاً (¬1).

12 - ولما انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من خيبر بعث مُحيّصة بن مسعود إلى فدك يدعوهم إلى الإسلام، فصالحوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على نصف فدك خالصًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، فكان يصرف ما يأتيه منه على أبناء السبيل.
الشرح:
لما فتح الله على المسلمين حصون خيبر، وسمع بهم أهل فدك، قد صنعوا ما صنعوا، بعثوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسألونه أن يسيرهم، وأن يحقن دماءهم، ويخلوا له الأموال، ففعل وكان فيمن مشى بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبينهم في ذلك مُحيصة بن مسعود، أخو بني حارثة فلما نزل أهل خيبر على ذلك، سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعاملهم في الأموال على النصف، وقالوا: نحن أعلم بها منكم، وأَعْمر لها، فصالحهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على النصف، على أنا إذا شئنا أن نخرجكم أخرجناكم، فصالحه أهل فدك علي ذلك، فكانت خيبر فيئًا بين المسلمين، وكانت فدك خالصة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنهم لم يُجْلبوا عليها بخيل ولا ركاب (¬2).
وعن عُمَر بن الخطاب - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ: كَانَتْ لِرَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ثَلَاثُ صَفَايَا: بنو النَّضِيرِ، وَخَيبَرُ، وَفَدَكُ، فَأَمَّا بنو النَّضِيرِ: فَكَانَتْ حُبُسًا لِنَوَائِبِهِ، وَأَمَّا فَدَكُ: فَكَانَتْ حُبُسًا لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ، وَأَمَّا خَيْبَرُ: فَجَزَّأَهَا رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ: جُزْأَيْنِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَجُزْءًا نَفَقَةً لِأَهْلِهِ، فَمَا فَضُلَ عَنْ نَفَقَةِ أَهْلِهِ جَعَلَهُ بَينَ
¬__________
(¬1) "زاد المعاد" 1/ 118، ابن سعد في "الطبقات" 1/ 261.
(¬2) "سيرة ابن هشام" 3/ 200.

الصفحة 387

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text