كتاب الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

قُدِّرَ لَهُ، وَنَامَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ، فَلَمَّا تَقَارَبَ الْفَجْرُ اسْتَنَدَ بِلَالٌ إلى رَاحِلَتِهِ مُوَاجِهَ الْفَجْرِ (¬1)، فَغَلَبَتْ بِلَالًا عَيْنَاهُ، وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إلى رَاحِلَتِهِ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وَلَا بِلَالٌ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى ضَرَبَتْهُمْ الشَّمْسُ، فَكَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أَوَّلَهُمْ اسْتِيقَاظًا، فَفَزعَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: "أَيْ بِلَالُ"، فَقَالَ بِلَالٌ: أَخَذَ بنفْسِي الَّذِي أخَذَ بأبي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ الله بنفْسِكَ، قَالَ: "اقْتَادُوا"، فَاقْتَادُوا رَوَاحِلَهُم شَيئًا (¬2)، ثُمَّ تَوَضَّأَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى بِهِمْ الصُّبْحَ فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قَالَ: "مَنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، فَإنَّ الله قَالَ: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14)} [طه: 14] (¬3).

16 - وبعد فتح خيبر احتال الحجاج بن عِلاط السُّلميّ على مشركي مكة حتى استنقذ ماله منهم.
الشرح:
عَنْ أَنَس بن مالك - رضي الله عنه - قَالَ: لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - خَيبَرَ، قَالَ الْحَجَّاجُ بن عِلَاطٍ: يَا رَسُولَ الله إِنَّ لِي بِمَكَّةَ مَالًا وَإِنَّ لِي بِهَا أَهْلًا وإِنِّي أرِيدُ أَنْ آتِيَهُم، فَأَنَا في حِلٍّ إِنْ أَنَا نِلْتُ مِنْكَ أَوْ قُلْتُ شَيْئًا, فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَقُولَ مَا شَاءَ، فَأَتَى امْرَأَتَهُ حِينَ قَدِمَ، فَقَالَ: اجْمَعِي لِي مَا كَانَ عِنْدَكِ فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ مِنْ غَنَائِمِ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ، فَإِنَّهُمْ قَدْ اسْتُبِيحُوا، وَأصِيبَتْ أَمْوَالُهُمْ، قَالَ: فَفَشَا ذَلِكَ في مَكَّةَ، وَانْقَمَعَ الْمُسْلِمُونَ وَأَظْهَرَ الْمُشْرِكُونَ فَرَحًا وَسُرُورًا، قَالَ: وَبَلَغَ الْخَبَرُ الْعَبَّاسَ، فَعَقِرَ وَجَعَلَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُومَ، فَأَخَذَ ابْنًا لَهُ يُقَالُ لَهُ: قُثَمُ، فَاسْتَلْقَى فَوَضَعَهُ عَلَى صَدْرِهِ، وَهُوَ يَقُولُ:
¬__________
(¬1) مواجه الفجر: أي مستقبله.
(¬2) اقتادوا رواحلهم: أي قادوها وساروا بها.
(¬3) صحيح: أخرجه مسلم (680)، كتاب: المساجد، باب: قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها.

الصفحة 390

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text