كتاب الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

لِنَفْسِهِ، وَقَدْ سَأَلَنِي أَنْ أُخْفِيَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا، وإِنَّمَا جَاءَ لِيَأْخُذَ مَالَهُ، وَمَا كَانَ لَهُ مِنْ شَيءٍ هَاهُنَا ثُمَّ يَذْهَبَ، قَالَ: فَرَدَّ الله الْكَآبَةَ الَّتِي كَانَتْ بِالْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، وَخَرَجَ الْمُسْلِمُونَ، وَمَنْ كَانَ دَخَلَ بَيْتَهُ مُكْتَئِبًا حَتَّى أَتَوْا الْعَبَّاسَ، فَأَخْبَرَهُمْ الْخَبَرَ فَسُرَّ الْمُسْلِمُونَ، وَرَدَّ الله يَعْنِي مَا كَانَ مِن كَآبَةٍ أَوْ غَيْظٍ أَوْ حُزْنٍ عَلَى الْمُشْرِكِينَ (¬1).

17 - وفي هذه السنة: كانت غزوة ذات الرقاع على الراجح.
الشرح:
عَنْ أبي مُوسَى الأشعري - رضي الله عنه - قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - في غَزْوَةٍ وَنَحْنُ سِتَّةُ نَفَرٍ بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ، فَنَقِبَتْ أَقْدَامُنَا، وَنَقِبَتْ قَدَمَايَ (¬2)، وَسَقَطَتْ أَظْفَارِي، وَكُنَّا نَلُفُّ عَلَى أَرْجُلِنَا الْخِرَقَ، فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ، لِمَا كُنَّا نَعْصِبُ مِنْ الْخِرَقِ عَلَى أَرْجُلِنَا (¬3).
وكانت هذه الغزوة لمحاربة مُحارب وثعلبة من غطفان وقد صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الغزوة صلاة الخوف.
عَنْ صَالِحِ بن خَوَّاتٍ عَمَّنْ شهد رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ -وهو سهل بن أبي حثمة- صلى رسول الله عليه وسلم - فصفت طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ وَطَائِفَةٌ وِجَاهَ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ انْصَرَفُوا فَصَفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ، وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى، فَصَلَّى بِهِمْ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ من
¬__________
(¬1) إسناده صحيح: أخرجه أحمد (12349)، بإسناد صحيح كما قال الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" 4/ 215.
(¬2) نقبت: أي رقَّت، يقال: نقب البعير إذا رقَّ خفه.
(¬3) متفق عليه: أخرجه البخاري (4128)، كتاب: المغازي، باب: غزوة ذات الرقاع، ومسلم (1816)، كتاب: الجهاد والسير، باب: غزوة ذات الرقاع.

الصفحة 392

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text