كتاب الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

وطاف المسلمون بالكعبة، وصعد المشركون على جبل قُعَيْقِعان المواجه لما بين الركنين من الكعبة، حيث أشاعوا أن المسلمين ضعفاء ولن يستطيعوا الطواف بالبيت وتأدية المناسك (¬1).
وكان المشركون قد قالوا: إنه يقدم عليكم وَقَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ، فأَمَرَهُمِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَرْمُلُوا (¬2) الأَشْوَاط الثَلَاثَةَ وَأن يَمْشُوا مَا بَينَ الرُّكْنَينِ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ أنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ كُلَّهَا إِلَّا الْإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ، فقال المشركون: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم، هؤلاء أجلد من كذا وكذا (¬3).
وكذلك أمر النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أصحابه أن يرملوا بَينَ الصَّفَا وَالْمرْوَةِ لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ (¬4).
وكان الصحابة -رضوان الله عليهم- يسترون رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - مِنْ غِلْمَانِ الْمُشْرِكِينَ خشية أَنْ يُؤْذُوه (¬5).
فَلَمَّا مَضَى الْأَجَلُ أَتَى المشركون عَلِيًّا، فَقَالُوا: قُلْ لِصاحِبكَ اخْرُجْ عَنَّا فَقَدْ مَضَى الْأَجَلُ فَخَرَجَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - (¬6).
وتَبِعَتْهُ ابْنَةُ حَمْزَةَ - رضي الله عنه - تُنَادِي: يَا عَمِّ يَا عَمِّ، فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ - رضي الله عنه - فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَالَ لِفَاطِمَةَ -عَلَيْهَا السَّلَام-: دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّكِ، فحَمَلَتْهَا، فَاخْتَصمَ فِيهَا عَلِيٌّ
¬__________
(¬1) صحيح: أخرجه البخاري (4256)، كتاب: المغازي، باب: عمرة القضاء.
(¬2) الرمل: الإسراع في السير مع تقارب الخُطى.
(¬3) متفق عليه: أخرجه البخاري (4256)، كتاب: المغازي، باب: عمرة القضاء، ومسلم (1266)، كتاب: الحج، باب: استحباب الرمل في الطواف.
(¬4) متفق عليه: أخرجه البخاري (4257)، كتاب: المغازي، باب: عمرة القضاء، ومسلم (1264)، كتاب: الحج، باب: استحباب الرمل في الطواف.
(¬5) صحيح: أخرجه البخاري (4255)، كتاب: المغازي، باب: عمرة القضاء.
(¬6) صحيح: أخرجه البخاري (4251)، كتاب: المغازي، باب: عمرة القضاء.

الصفحة 404

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text