كتاب الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية
مُحارب بنجد في شعبان سنة ثمان، قالوا: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا قتادة، ومعه خمسة عشر رجلاً إلى غطفان، وأمره أن يشنَّ عليهم الغارة، فسار الليل وكمن النهار، فهجم على حاضر منهم عظيم، فأحاط به، فصرخ رجل منهم: يا خضرة! وقاتل منهم رجال، فقتلوا من أشراف لهم، واستاقوا النعم، فكانت الإبل مائتي بعير والغنم ألفي شاة، وسَبَوْا سبيًا كثيرًا، وجمعوا الغنائم، وغابوا في هذه السرية خمس عشرة ليلة (¬1).عَنْ عبد الله بن عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - سَرِيَّةً قِبَلَ نَجْدٍ فَكُنْتُ فِيهَا، فَبَلَغَتْ سِهَامُنَا اثْنَي عَشَرَ بَعِيرًا، وَنُفِّلْنَا بَعِيرًا بَعِيرًا، فَرَجَعْنَا بِثَلَاثَةَ عَشَرَ بَعِيرًا (¬2).
وقيل: هذه السرية التي ذكرها ابن عمر - رضي الله عنهما - في الحديث المتقدم هي سرية أبي قتادة تلك (¬3).
11 - وفي شعبان أيضًا من هذه السنة: كانت سرية ابن أبي حَدْرَد إلى الغابة، فقتلوا رئيس القوم، وغنموا.
الشرح:
عن عبد الله بن أبي حدرد الأسلميِّ قال: تزوجتُ امرأة من قومي فأصدقتها مائتي درهم، فجئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أستعينه على نكاحي، فقال: "وكم أصدقْتَ؟ " قلت: مائتي درهم يا رسول الله قال:"سبحان الله، لو كنتم إنما تأخذون الدراهم من بطن واد ما زدتُم! والله ما عندي ما أعينك به".
قال: فلبثتُ أيامًا، وأقبل رجل من بني جُشم بن معاوية يقال له رفاعة بن
¬__________
(¬1) "الطبقات الكبرى" مختصرًا.
(¬2) متفق عليه: أخرجه البخاري (4338)، كتاب: المغازي، باب: السرية التي قِبَل نجد، ومسلم (1749)، كتاب: الجهاد والسير، باب: الأنفال.
(¬3) انظر:"الطبقات"2/ 132.