كتاب الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

ثم أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أَبَا هُرَيْرَةَ أن يجمع له الْأَنْصَارَ، فَجَاءُوا يُهَرْوِلُونَ، فَقَالَ النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ هَلْ تَرَوْنَ أَوْبَاشَ قُرَيْشٍ (¬1)؟ "، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: "انْظُرُوا إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ غَدًا أَنْ تَحْصُدُوهُمْ حَصْدًا"، ثم قال بيده -أي: أشار- وَوَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ (¬2).
ثم أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد أن يأخذ بطن الوادي أسفل مكة (¬3)، وقام بتوزيع الزبير بن العوام وأبا عبيدة - رضي الله عنهما - (¬4).
وسار النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - ناحية كَدَاءٍ (¬5) الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّةَ (¬6)، وواعدهم أن يوافوه عند جبل الصفا، وَقَالَ: "مَوْعِدُكُمْ الصَّفَا".
يقول أبو هريرة - رضي الله عنه - فَانْطَلَقْنَا، فَمَا شَاءَ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَقْتُلَ أَحَدًا إِلَّا قَتَلَهُ، وَمَا أَحَدٌ مِنْهُمْ يُوَجِّهُ إِلَيْنَا شَيْئًا (¬7).
ويُذكر أنَّ صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو جمعوا ناسًا بمكان يقال له: الخندمة؛ ليقاتلوا، وكان رجل اسمه حِماس بن قيس بن خالد يُعدُّ سلاحًا قبل دخول النبي - صلى الله عليه وسلم - ويصلح منهم، فقالت له: امرأته: لماذا تُعدُّ ما أرى؟ قال لمحمد وأصحابه، قالت: والله ما أراه يقوم لمحمد وأصحابه
¬__________
(¬1) أوباش قريش: أي جموع قريش.
(¬2) صحيح: التخريج السابق.
(¬3) صحيح: التخريج السابق.
(¬4) صحيح: أخرجه أبو داود (3024)، كتاب: الجهاد، باب: ما جاء في خبر مكة، وصححه الألباني.
(¬5) كَداء: جبل بأعلى مكة.
(¬6) صحيح: أخرجه البخاري (4290)، كتاب: المغازي، باب: دخول النبي - صلى الله عليه وسلم - من أعلى مكة.
(¬7) صحيح: الحديث قبل السابق.

الصفحة 435

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text