كتاب الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية
شيء، قال: والله إني لأرجوا أنْ أُخْدمَكِ بعضهم (¬1)، ثم أنشد يقول:إنْ يُقبِلوا اليوم فما لي عِلَّهْ ... هذا سلاحٌ كاملٌ وأَلَّهْ (¬2)
وذو غِرارين سريع السَّلَّة (¬3)
ثم شهد حِماس هذا الخندمة مع صفوان وعكرمة وسهيل ومن معهم، فهزمهم المسلمون، وقتلوا منهم (¬4)، وفرَّ حماس هذا حتى دخل بيته، ثم قال لامرأته: أغلقي علىَّ بابي، قالت: فأين ما كنت تقول؟ فقال:
إنكِ لوشهدتِ يومَ الخندمة ... إذ فرَّ صفوانُ وفرَّ عِكرمهْ
وأبو يزيد قائمٌ كالمؤتمهْ (¬5) ... واستقبلتهم بالسيوف المسلمة
يَقْطَعْنَ كلَّ ساعدٍ وَجُمْجُمهْ ... ضربًا فلا يُسْمعُ إلا غَمغَمة (¬6)
لهم نَهيتٌ خَلْفَنا وهَمْهَمَهْ ... لم تنطقي في اللَّوم أدنى كلمة (¬7)
¬__________
(¬1) أي نتخذ بعضهم عبيدًا لنا.
(¬2) الأَلَّة: الحربة لها سنان طويل.
(¬3) ذو غِرارين: يعني به سيفًا، والغرار: الحدُّ.
(¬4) ذكر ابن إسحاق أن عدد قتلى المشركين في هذه الوقعة كان قريبًا من اثني عشر رجلاً، وذكر موسى بن عقبة أنهم بلغوا أربعة وعشرين.
(¬5) المؤتمة: هي التي قُتل زوجها فبقي لها أولاد أيتام.
(¬6) الغمغمة: أصوات الرجال في الحرب.
(¬7) "سيرة ابن هشام" 4/ 14، 15، من رواية ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي نجيح وعبد الله بن أبي بكر مرسلاً.
النهيت: نوع من صياح الأسد، والهمهمة: صوت في الصدر.