كتاب الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية
وقُتِلَ مِنْ خَيْلِ خَالِدٍ يَوْمَئِذٍ رَجُلَانِ، هما: حُبَيْشُ بن الْأَشْعَرِ، وَكُرْزُ بن جابِرٍ الْفِهْرِيُّ (¬1).ودَخَلَ النبي - صلى الله عليه وسلم - مَكَّةَ فاتحًا منتصرًا دون أدنى مقاومة تُذكر، وَكان على رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ (¬2)، وكانت رَايَةَ النبي - صلى الله عليه وسلم - حين دخوله سَوْدَاءَ، وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضُ (¬3)، ودخل النبي - صلى الله عليه وسلم - من أعلى مَكَّةَ عَلَى نَاقَتِهِ، وَهُوَ يَقْرَأ سُورَةَ الْفَتْحِ يُرَجِّعُ (¬4). وكان مُردِفًا أُسَامَةَ بن زَيْدٍ، وَمَعَهُ بِلَالٌ، وَمَعَهُ عُثْمَانُ بن طَلْحَةَ مِنْ الْحَجَبَةِ (¬5)، حَتَّى أَنَاخَ النبي - صلى الله عليه وسلم - في الْمَسْجِدِ، فَأَمَرَ عثمان بن طلحة أَنْ يَأْتِيَ بِمِفْتَاحِ الْبَيْتِ، فَدَخَلَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وَمَعَهُ أُسَامَةُ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ بن طلحة، فَمَكَثَ فِيهَا نَهَارًا طَوِيلاً، ثُمَّ خَرَجَ، فَاسْتَبَقَ النَّاسُ، وَكَانَ عبد الله بن عُمَرَ - رضي الله عنهما - أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ، فَوَجَدَ بِلَالًا وَرَاءَ الْبَابِ قَائِمًا، فَسَأَلَهُ: أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: جعل عمودين عن يساره، وعمودًا عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه، وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة ثم صلى (¬6).
¬_________
(¬1) صحيح: أخرجه البخاري (4280)، كتاب: المغازي، باب: أين ركز النبي - صلى الله عليه وسلم - الراية يوم الفتح.
(¬2) صحيح: أخرجه البخاري (4286)، كتاب: المغازي، باب: أين ركز النبي الراية يوم الفتح.
المغفر: واقي الرأس، الذي يلبسه الفرسان في الحروب.
(¬3) صحيح: أخرجه ابن ماجه (2818)، كتاب: الجهاد، باب: الرايات والألوية.
(¬4) متفق عليه: أخرجه البخاري (4281)، كتاب: المغازي، باب: أين ركز النبي - صلى الله عليه وسلم - الراية يوم الفتح، ومسلم (794)، كتاب: صلاة المسافرين، باب: ذكر قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - سورة الفتح يوم فتح مكة.
الترجيح: ترديد الحرف في الحلق.
(¬5) الحجبة: الذين معهم مفتاح الكعبة.
(¬6) متفق عليه: أخرجه البخاري (2988)، كتاب: الجهاد والسير، باب: الردف على الحمار، ومسلم (1329)، كتاب: الحج، باب: استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره، والصلاة فيها، والدعاء في نواحيها كلها.