كتاب الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية
بِاسْمِ أبي إِبْرَاهِيمَ، ثُمَّ دَفَعَهُ إلى أُمِّ سَيْفٍ، امْرَأَةِ قَيْنٍ (¬1) يُقَالُ لَهُ: أبو سَيْفٍ، فَانْطَلَقَ يَأْتِيهِ وَاتَّبَعْتُهُ، فَانْتَهَيْنَا إلى أبي سَيْفٍ وَهُوَ يَنْفُخُ بِكِيرِهِ، قَدْ امْتَلَأَ الْبَيْتُ دُخَانًا، فَأَسْرَعْتُ الْمَشْيَ بَينَ يَدَيْ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ: يَا أَبَا سيفٍ أَمْسِكْ، جَاءَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فَأَمْسَكَ، فَدَعَا النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بالصَّبيِّ فَضمَّهُ إلَيهِ، وَقَالَ: مَا شَاءَ الله أَنْ يَقُولَ (¬2).وكان مولده - رضي الله عنه - في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة (¬3).
وعَنْ أَنَسٍ أيضًا قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ مِنْ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ مُسْتَرْضعًا لَهُ في عَوَالِي الْمَدِينَةِ، فَكَانَ يَنْطَلِقُ وَنَحْنُ مَعَهُ، فَيَدْخُلُ الْبَيْتَ وَإِنَّهُ لَيُدَّخَنُ، وَكَانَ ظِئْرُهُ قَيْنًا، فَيَأْخُذُهُ فَيُقَبِّلُهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ (¬4).
42 - وفي هذه السنة: ولَدَتْ زينب بنتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أبي العاص بن الربيع ابنتها أُمامة التي كان يحملها النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة.
الشرح:
ذكر تاريخ ولادتها - رضي الله عنها - الذهبي رحمه الله في "مغازيه" (¬5).
وعَنْ أبي قَتَادَةَ الْأَنْصارِيِّ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بنتَ زَيْنَبَ بنتِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -.
¬__________
(¬1) القين: الحداد.
(¬2) صحيح: أخرجه مسلم (2315)، كتاب: الفضائل، باب: رحمته - صلى الله عليه وسلم - بالصبيان والعيال.
(¬3) انظر: "أسد الغابة" 1/ 44، "الاستيعاب" 1/ 64، 65، و"الإصابة" 1/ 18، و"عيون الأثر" 2/ 371.
(¬4) صحيح: أخرجه مسلم (2316)، كتاب: الفضائل، باب: رحمته - صلى الله عليه وسلم - بالصبيان والعيال.
(¬5) (621).