كتاب الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية
12 - وفي رجب من هذه السنة: وهو في طريقه إلى تبوك مَرَّ ببئر ثمود، فنهاهم أن يشربوا أو يتوضئوا منه مائها.الشرح:
عَنْ عبد اللهْ بن عُمَرَ - رضي الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا نَزَلَ الْحِجْرَ في غَزْوَةِ تَبُوكَ أَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَشْرَبُوا مِنْ بِئْرِهَا وَلَا يَسْتَفوا مِنْهَا، فَقَالُوا: قَدْ عَجَنَّا مِنْهَا وَاسْتَقَيْنَا؟ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَطْرَحُوا ذَلِكَ الْعَجِينَ وَيُهَرِيقُوا ذَلِكَ الْمَاءَ (¬1).
وفي رواية عَنِ ابْنِ عُمَرَ أيضًا أن رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أمرهم أن يُهَرِيقُوا مَا اسْتَقَوْا مِنْ بِئْرِهَا، وَأَنْ يَعْلِفُوا الْإِبِلَ الْعَجِينَ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَقُوا مِنْ الْبِئْرِ الَّتِي كَانَتْ تَرِدُهَا النَاقَةُ (¬2).
وعنه أيضًا - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا مَرَّ بِالْحِجْرِ (¬3)، قَالَ: "لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ؛ أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ"، ثُمَّ تَقَنَّعَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم - بِرِدَائِهِ وَهُوَ عَلَى الرَّحْلِ.
وفي رواية: ثُمَّ زَجَرَ فَأَسْرَعَ حَتَّى خَلَّفَهَا (¬4).
¬__________
(¬1) صحيح: أخرجه البخاري (3387)، كتاب: أحاديث الأنبياء، باب {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا} [الأعراف: 73].
(¬2) صحيح: أخرجه البخاري (3379)، كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا}.
(¬3) الحِجْر: موضع ديار قوم ثمود.
(¬4) متفق عليه: أخرجه البخاري (3380)، كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا}، ومسلم (2980)، كتاب: الزهد والرقائق، باب: لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم، إلاَّ أن تكونوا باكين.