كتاب الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية
سبعة منا في بدنة، فمن لم يكن معه هدي فليصم ثلاثة أيام وسبعة إذا رجع إلى أهله.
قال: فقلنا: حِلُّ ماذا؟ قال: الحِلُّ كله، قال: فكَبُر ذلك علينا، وضاقت به صدورنا.
النزول في البطحاء
قَالَ: فَخَرَجْنَا إلى الْبَطْحَاءِ، قَالَ: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقُولُ: عَهْدِي بِأَهْلِي الْيَوْمَ، قَالَ: فتذاكرنا بيننا فقلنا: خرجنا حجاجًا لا نريد إلا الحج، ولا ننوي غيره، حتى إذا لم يكن بيننا وبين عرفة إلا أربع- وفي رواية: خمس ليال- أمرنا أن نفضي إلى نسائنا، فنأتي عرفة تقطر مذاكرينا المني من النساء (¬1)، قال: يقول جابر بيده، قال الراوي: كأني أنظر إلى قوله بيده يحركها، قالوا: كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج؟ قال: فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فما ندري أشيء بلغه من السماء أم شيء بلغه من قِبَل الناس.
خطبته - صلى الله عليه وسلم - بتأكيد الفسخ وإطاعة الصحابة له
فقام فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه، فقال: "أبالله تعلموني أيها الناس؟ قد علمتم أني أتقاكم لله وأصدقكم وأبركم، افعلوا ما آمركم به، فإني لولا هديي لحللتُ كما تحلون، ولكن لا يحل منِّي حرام (¬2). حتى يبلغ الهدي محلَّه، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي، فحلُّوا". قال: فواقعنا النساء، وتطيبنا بالطيب، ولبسنا ثيابنا، وسمعنا وأطعنا.
فحلَّ الناس كلهم وقعدوا إلا النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن كان معه هدي.
¬__________
(¬1) إشارة إلى قرب العهد بوطء النساء (نووي).
(¬2) أي: لا يحل من شيء حرام.