كتاب الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية
تطف بالبيت.
قال: حتى إذا طهرت طافت بالكعبة، والصفا والمروة، ثم قال: "قد حللت من حجك وعمرتك جميعًا". قالت: يا رسول الله أتنطلقون بحج وعمرة وانطلق بحج؟ قال: "إن لك مثل ما لهم".
فقالت: إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت.
قال: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلاً سهلاً إذا هويت الشيء تابعها عليه (¬1).
قال: "فاذهب بها يا عبد الرحمن فأعمرها من التنعيم"، فاعتمرت بعد الحج، ثم أقبلت، وذلك ليلة الحَصْبة (¬2).
وقال جابر: طاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالبيت في حجة الوداع على راحلته يستلم الحِجْر بمحجنه؛ لأن يراه الناس، وليشرف، وليسألوه، فإن الناس غَشَوْه.
وقال: رفعت امرأة صبيًا لها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: "نعم، ولك أجر" (¬3).
13 - وفي ذي الحجة من هذه السنة: قدم عليُّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - من نجران إلى مكة ليحج مع النبي - صلى الله عليه وسلم -.
الشرح:
وقدم عليٌّ من سعايته من اليمن بِبُدْن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فوجد فاطمة - رضي الله عنها - ممن
¬__________
(¬1) معناه: إذا هويت شيئًا لا نقص فيه في الدين - مثل طلبها الاعتمار وغيره - أجابها إليه، وفيه حسن معاشرة الأزواج، قال تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} , لا سيما فيما كان من باب الطاعة. (نووي).
(¬2) سُمِّيت بذلك لأنهم نفروا من مني فنزلوا في المحصَّب وباتوا به. (نووي).
(¬3) نقلت هذا المبحث بتمامه من كتاب "حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - كما رواها عنه جابر - رضي الله عنه - " للعلامة المحدث الشيخ الألباني - رحمه الله -، وهو عبارة عن عدة روايات صحيحة ساقها الشيخ في سياق واحد.