كتاب الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

قَالَ أَبِي: كَأَنَّهَا تَعْنِي الْمَوْتَ، قَالَ: "فَإنْ لَم تَجِدِيني فَأتِي أَبَا بَكْرٍ" (¬1).
عَنْ ابْنِ أبي مُلَيكَةَ، سَمِعْتُ عَائِشَةَ وَسُئِلَتْ مَنْ كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مُسْتَخْلِفًا لَوْ اسْتَخْلَفَهُ، قَالَتْ: أبو بَكْرٍ، فَقِيلَ لَهَا: ثُمَّ مَنْ بَعْدَ أبي بَكْرٍ؟ قَالَتْ: عُمَرُ، ثُمَّ قِيلَ لَهَا: مَنْ بَعْدَ عُمَرَ؟ قَالَتْ: أبو عُبَيْدَةَ بن الْجَرَّاحِ، ثُمَّ انْتَهَتْ إلى هَذَا (¬2).
وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في مَرَضِهِ: "وَدِدْتُ أَنَّ عِنْدِي بَعْضَ أصحابي"، قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله أَلَا نَدْعُو لَكَ أَبَا بَكْرٍ، فَسَكَتَ، قُلْنَا: أَلَا نَدْعُو لَكَ عُمَرَ، فَسَكَتَ، قُلْنَا: أَلَا نَدْعُو لَكَ عُثْمَانَ، قَالَ: "نَعَم"، فَجَاءَ فَخَلَا بِهِ، فَجَعَلَ النَّبِي- صلى الله عليه وسلم - يُكَلِّمُهُ، وَوَجْهُ عُثْمَانَ يَتَغَيَّرُ، قَالَ قَيسٌ: فَحَدَّثَنِي أبوسَهْلَةَ مَوْلَى عثمان أَنَّ عُثْمَانَ بن عَفَّانَ، قَالَ يَوْمَ الدَّارِ: إِنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عَهِدَ إِليَّ عَهْدًا، فَأَنَا صَائِرٌ إِلَيْهِ، وَقَالَ عَلِيُّ في حَدِيثِهِ: وَأَنَا صَابِرٌ عَلَيْهِ، قَالَ قَيْسٌ: فَكَانُوا يُرَوْنَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ (¬3).
وقال - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ الْأَنْصَارَ قَدْ قَضوْا مَا عَلَيْهِمْ وَبَقِيَ الَّذِي عَلَيْكُمْ فَأَحْسِنُوا إلى مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ" (¬4).
¬__________
(¬1) متفق عليه أخرجه البخاري (3659) فضائل الصحابة, ومسلم (2386) فضائل الصحابة.
(¬2) صحيح: أخرجه مسلم (2385) فضائل الصحابة.
(¬3) صحيح: رواه ابن ماجه (113) المقدمة وابن أبي عاصم في السنة (1175)، وابن سعد 3/ 66، وقال الألباني: إسناده صحيح ورجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سهلة مولى عثمان وهو ثقة كما قال ابن حبان والعجلي والعسقلاني. وانظر: "ظلال الجنة في تخريج السنة" 2/ 560.
(¬4) صحيح: رواه الشافعي والبيهقي في "المعرفه" عن أنس، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (1587).

الصفحة 590

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text