كتاب نظم علوم الحديث = أقصى الأمل والسول في علم حديث الرسول

310 - وَرُبَّ مَن في جمعِ هذا صَنَّفا ... يخلطُ بالموضوعِ ما قد ضَعُفا (¬1)
311 - وواضِعوا الحديثِ هم أقسامُ ... قِسْمٌ أُولو زُهْدٍ به قد راموا
312 - أن يُكثِرُوا في النَّاسِ فِعْلَ القُرَبِ ... فاعْتَمدوا الوضعَ لهذا السَّبَب
313 - وجَوَّزوا (¬2) المنْسوبَ للكَرَّام (¬3) ... أن توضعَ الأخبارُ في الإسلام
¬_________
(¬1) يقصد ابنُ الصلاح بذلك أبا الفرج ابن الجوزي، وذلك أن ابن الجوزي في كتابه "الموضوعات" ذكر الحديث المنكر، والضعيف الذي يحتمل في الترغيب والترهيب، وَفِيهِ الْحَسَنُ، بَلْ وَالصَّحِيحُ، غَالِبُ مَا فيه مَوْضُوعٌ، وَالَّذِي يُنْتَقَدُ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا لَا يُنْتَقَدُ قَلِيلٌ جِدًّا، وكتاب "الموضوعات" فِيهِ مِنَ الضَّرَرِ أَنْ يَظُنَّ مَا لَيْسَ بِمَوْضُوعٍ مَوْضُوعًا عَكْسُ الضَّرَرِ بِمُسْتَدْرَكِ الْحَاكِمِ، فَإِنَّهُ يَظُنُّ مَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ صَحِيحًا.
قال ابن تيمية: " الموضوع في اصطلاح أبي الفرج هو الذي قام دليل على أنه باطل وإن كان المحدث به لم يتعمد الكذب بل غلط فيه، ولهذا روى في كتابه في الموضوعات أحاديث كثيرة من هذا النوع، وقد نازعه طائفة من العلماء في كثير مما ذكره، وقالوا إنه ليس مما يقوم دليل على أنه باطل، بل بينوا ثبوت بعض ذلك، لكن الغالب على ما ذكره في الموضوعات أنه باطل باتفاق العلماء".

قال الذهبي: " مع تبحُّر ابن الجوزيّ فِي العلوم، وكثرة اطّلاعه، وسعَة دائرته، لم يكن مبرّزًا فِي عِلمٍ من العلوم، وذلك شأن كلّ من فرَّق نفسه فِي بحور العِلم، ومع أنّه كان مبرِّزًا فِي التّفسير، والوعظ، والتّاريخ، ومتوسّطًا فِي المذهب، متوسطًا فِي الحديث، له اطّلاع تامٌ على مُتُونه، وأمّا الكلام على صحيحه وسقيمه، فَمَا له فيه ذوق المحدثين، ولا نقْد الحُفاظ المبرّزين، فإنّه كثير الاحتجاج بالأحاديث الضّعيفة، مع كونه كثير السّياق لتلك الأحاديث فِي الموضوعات، والتّحقيق أنّه لا ينبغي الاحتجاج بها، ولا ذِكرها فِي الموضوعات، ورُبّما ذكر فِي الموضوعات أحاديث حِسانًا قويَّة".
انظر: "مجموع الفتاوى 1/ 248" "تاريخ الإسلام 12/ 1111" "شرح التبصرة 1/ 307" "النكت 2/ 307 " "تدريب الراوي 1/ 329"
(¬2) في (م): وجوَّز
(¬3) قال الذهبي: مُحَمَّدُ بنُ كَرَّامٍ السِّجِسْتَانِيُّ المُبْتَدِعُ، شَيْخُ الكَرَّامِيَّةِ، كَانَ زَاهِداً، عَابِداً، رَبَّانِيّاً، بَعِيْدَ الصِّيْتِ، كَثِيْرَ الأَصْحَابِ، وَلَكِنَّهُ يَرْوِي الوَاهِيَاتِ - كَمَا قَالَ: ابْنُ حِبَّانَ - خُذِلَ حَتَّى الْتَقَطَ مِنَ المَذَاهِبِ أَرْدَاهَا، وَمِنَ الأَحَادِيْثِ أَوْهَاهَا، ثُمَّ جَالَسَ الجُوَيْبَارِيَّ، وَابْنَ تَمِيْمٍ، وَلَعَلَّهُمَا قَدْ وَضَعَا مائَةَ أَلْفِ حَدِيْثٍ. "سير أعلام النبلاء 11/ 524"

الصفحة 115