كتاب نظم علوم الحديث = أقصى الأمل والسول في علم حديث الرسول

374 - وليس بالقادح فيما سبقا ... من قوله، فكن له محققا (¬1)
375 - وإن يقل: شككتُ أو لا أعلمُ ... فليس بالقادحِ فيه فافهموا (¬2)
376 - ويَعملُ الراوي بما يَنساهُ ... على الصحيح، بعضُهم أباه (¬3)
377 - ويُكرهُ التحديثُ عمن هو حي ... عند ابن إدريسَ فحقق يا أُخي (¬4)
¬_________
(¬1) إِذَا رَوَى ثِقَةٌ عَنْ ثِقَةٍ حَدِيثًا ثُمَّ نَفَاهُ الْمُسْمعُ نفياً صريحاً لَمَّا رُوجِعَ فِيهِ، ففيها عدة أقوال:
1 - فعِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ إِنْ كَانَ جَازِمًا بِنَفْيِهِ بِأَنْ قَالَ مَا رَوَيْتُهُ أَوْ كَذَبَ عَلَيَّ وَنَحْوُهُ وَجَبَ رَدُّهُ لِتَعَارُضِ قَوْلِهِمَا مَعَ أَنَّ الْجَاحِدَ هُوَ الْأَصْلُ ولَكِنْ لَا يَقْدَحُ ذَلِكَ فِي بَاقِي رِوَايَاتِ الرَّاوِي عَنْهُ وَلَا يَثْبُتْ بِهِ جَرْحُهُ لِأَنَّهُ أَيْضًا مُكَذِّبٌ لِشَيْخِهِ فِي نَفْيِهِ لِذَلِكَ، وَلَيْسَ قَبُولُ جَرْحِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ فَتَسَاقَطَا، فَإِنْ عَادَ الْأَصْلُ وَحَدَّثَ بِهِ أَوْ حَدَّثَ فَرْعٌ آخَرُ ثِقَةٌ عَنْهُ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ فَهُوَ مَقْبُولٌ.
2 - مُقَابِلُ الْأَوَّل عَدَمُ رَدِّ الْمَرْوِيِّ، وَاخْتَارَهُ السَّمْعَانِيُّ وَعَزَاهُ الشَّاشِيُّ لِلشَّافِعِيِّ، وَحَكَى الْهِنْدِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ.
3 - وَجَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْفَرْعِ أَنْ يَرْوِيَهُ عَنِ الْأَصْلِ.
4 - أَنَّهُمَا يَتَعَارَضَانِ وَيُرَجَّحُ أَحَدُهُمَا بِطَرِيقِهِ، وَصَارَ إِلَيْهِ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ.
انظر: "الكفاية ص 156 " "علوم الحديث ص 116" "فتح المغيث 2/ 242" "تدريب الراوي 1/ 395"
(¬2) فَإِنْ قَالَ الْأَصْلُ: لَا أَعْرِفُهُ أَوْ لَا أَذْكُرُهُ أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا يَقْتَضِي جَوَازَ نِسْيَانِهِ، لَمْ يَقْدَحْ فِيهِ وَلَا يُرَدُّ بِذَلِكَ، عند جمهور المحدثين وعند معظم الفقهاء والمتكلمين، وصححه الخطيب وابن الصلاح وابن حجر.

انظر: "الكفاية ص 156" "علوم الحديث ص 117" "فتح الباري 3/ 73" "فتح المغيث 2/ 245" "تدريب الراوي 1/ 396"
(¬3) وَمَنْ رَوَى حَدِيثًا ثُمَّ نَسِيَهُ جَازَ الْعَمَلُ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ مِنَ الطَّوَائِفِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالْكَلَامِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ فِي قَوْلِهِمْ بِإِسْقَاطِهِ بِذَلِكَ.
انظر: "علوم الحديث ص 117" "تدريب الراوي 1/ 396"
(¬4) كره الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ كَشُعْبَةَ وَمَعْمَرٍ الرِّوَايَةَ عَنِ الْأَحْيَاءِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ مُعَرَّضٌ لِلنِّسْيَانِ فَيُبَادِرُ إِلَى جُحُودِ مَا رُوِيَ عَنْهُ وَتَكْذِيبِ الرَّاوِي لَهُ، وقيل: إِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَغَيَّرَ الرَّاوِي عَنِ الثِّقَةِ وَالْعَدَالَةِ بِطَارِئٍ يَطْرَأُ عَلَيْهِ يَقْتَضِي رَدَّ حَدِيثِهِ الْمُتَقَدِّمِ.
انظر: "الكفاية ص 158 " " مناقب الشافعي، لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت 458 هـ)، تحقيق: السيد أحمد صقر، القاهرة، مكتبة دار التراث 2/ 38" "علوم الحديث ص 118" "فتح المغيث 2/ 250" "تدريب الراوي 1/ 398"

الصفحة 137