كتاب نظم علوم الحديث = أقصى الأمل والسول في علم حديث الرسول
378 - ومُسْمِعُ الحديث مهما طلبا ... أجراً يُرَدُّ عند قومٍ، وأبى
379 - بَعْضُهُمُ الرَّدَ، وقال: يُقبلُ ... وفيه قولٌ ثالث يُفَصِّلُ
380 - بين الذي يشغلُهُ إخبارُهُ ... عن كَسْبِ ما يوجِبُهُ اضطرارهُ
381 - وبين مَن يُغنى عن اكتسابِ ... فردُّهُ من جملة الصَّوابِ (¬1)
382 - ورُدَّ مَن يُعرَفُ بالتَّساهُلِ ... من كل راوٍ للحديث ناقل
383 - كمثل مَن ليس يبالي بالمنامْ (¬2) ... في مجلس السماع أو طول الكلامْ (¬3)
384 - أو يقبلُ التَّلْقينَ (¬4) مهما لُقّنا ... أو يَكْثُرُ السهو عليه مُدمنا
¬_________
(¬1) هل تقبل رواية من أخذ على التحديث أجراً؟ فيه ثلاثة أقوال:
الأول: مَنْ أَخَذَ عَلَى التَّحْدِيثِ أَجْرًا لَا تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ، وهو قول أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَأَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ.
الثاني: تُقْبَلُ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ وَعَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيِّ وَآخَرِينَ؛ وذلك شبِيهٌ بأخذِ الأجرةِ على تعليم القرآنِ ونحوه.
الثالث: جائز لمَنِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْكَسْبُ لِعِيَالِهِ بِسَبَبِ التَّحْدِيثِ؛ وَيَشْهَدُ لَهُ جَوَازُ أَخْذِ الْوَصِيِّ الْأُجْرَةَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ إِذَا كَانَ فَقِيرًا، أَوِ اشْتَغَلَ بِحِفْظِهِ عَنِ الْكَسْبِ مِنْ غَيْرِ رُجُوعٍ عَلَيْهِ، لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ، وهو ما أفتى به الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ.
انظر: "الكفاية ص 173 - 175 " "علوم الحديث ص 118" "فتح المغيث 2/ 252" "تدريب الراوي 1/ 399"
(¬2) قال السخاوي: " والظاهر أن الرد بذلك ليس على إطلاقه، وإلا فقد عرف جماعة من الأئمة المقبولين به". "فتح المغيث 2/ 269"
(¬3) أي: ينام حين القراءة في سماع الحديث أو إسماعه. "علوم الحديث ص 119"
(¬4) التلقين لغة: التفهيم.
وفي اصطلاح المحدثين: هو أنْ يُلَقَّنَ الشيءَ فيُحدِّثَ بهِ من غيرِ أنْ يَعلمَ أنَّهُ من حديثِهِ.
ومثاله: أن يقول القائل: حدَّثك فلانٌ بكذا -ويسمي له ما شاء ممن لم يسمع- فيقول: نعم!
انظر: "شرح التبصرة والتذكرة 1/ 366 " "معجم المصطلحات ص 261"