كتاب نظم علوم الحديث = أقصى الأمل والسول في علم حديث الرسول

447 - "قراءةً (¬1) عليه" أو قد "أنشدا" ... في الشّعْرِ فاعرفهُ هُدِيتَ الرَّشدا (¬2)
448 - ومَنَعَ الإطلاقَ فيها فِرَقُ ... ومنهمُ جماعةٌ قد فرَّقوا
449 - فأوجبوا التقييد في "حدثنا" ... وجَوَّزوا الإطلاقَ في "أخبرنا"
450 - وذلك اليومَ هو المصطلحُ ... ومُعظمُ القومِ إليه جنحوا (¬3)
451 - وليس شرطاً أن يكون الأصلُ في ... يَدِ الذي يُقرا عليه فاعرف
452 - وقال بعضٌ أنه يُشترطُ ... وهو ضعيفٌ واهنٌ أو غلطُ (¬4)
¬_________
(¬1) في (هـ): قراه
(¬2) "أجْوَدُها وأسْلَمُهَا أنْ يَقُولَ: (قَرَأْتُ عَلَى فُلانٍ)، أوْ (قُرِئَ عَلَى فُلاَنٍ وأنَا أسْمَعُ فَأَقَرَّ بهِ)، فَهَذا سَائِغٌ مِنْ غَيْرِ إشْكَالٍ، ويَتْلُوَ ذَلِكَ مَا يَجُوزُ مِنَ العِبَاراتِ في السَّماعِ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ مُطْلَقَةً، إذا أتَى بها هَاهُنا مُقَيَّدَةً". "علوم الحديث ص 138"
(¬3) اختلفوا في جواز إطْلاَقُ (حَدَّثَنا)، (وأخْبَرَنا) في القِرَاءَةِ عَلَى الشَّيْخِ على أربعة أقوال:
1 - مَنَعَ إِطْلَاقَ (حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا) في العرض: عَبْدُاللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَهُوَ مَذْهَبُ خَلْقٍ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ.

2 - وَجَوَّزَهَا طَائِفَةٌ قِيلَ: إِنَّهُ مَذْهَبُ الزُّهْرِيِّ وَمَالِكٍ، وَسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، وَالْبُخَارِيِّ، وَجَمَاعَاتٍ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ، وَمُعْظَمِ الْحِجَازِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ كَالثَّوْرِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ، وَالنَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ، وَيَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، وَأَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ، وَوَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ، وَثَعْلَبٍ، وَالطَّحَاوِيِّ، وَأَبِي نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيِّ، وَحَكَاهُ عِيَاضٌ عَنِ الْأَكْثَرِينَ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ.
3 - وبعضهم أَجَازَ فِيهَا (سَمِعْتُ) أَيْضًا وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَالسُّفْيَانِيَّيْنِ.
4 - وَمَنَعَتْ طَائِفَةٌ إِطْلَاقَ (حَدَّثَنَا) وَأَجَازَتْ إِطْلَاقَ (أَخْبَرَنَا) وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَابْنِ وَهْبٍ وَمُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ، وُرُوِيَ عَنِ النَّسَائِيِّ أَيْضًا وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْمَشْرِقِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ مَذْهَبُ أَكْثَرِ الْمُحَدِّثِينَ.
قال ابن الصلاح: "الفَرْقُ بَيْنَهُما صَارَ هُوَ الشَّائِعَ الغَالِبَ عَلَى أهْلِ الحدِيْثِ".
انظر: "المحدث الفاصل ص 421" "الكفاية ص 322" "الإلماع ص 80" "علوم الحديث ص 138" "فتح المغيث 2/ 347" "تدريب الراوي 1/ 429"
(¬4) الناظم -رحمه الله- اختزل المسألة ولم يبينها بيانا شافياً، فالمسألة لها عدة صور ذكرها ابن الصلاح:
1 - إذا كانَ أصْلُ الشَّيخِ عِندَ القِرَاءَةِ عليهِ بِيَدِ غَيْرِهِ وهوَ موثُوقٌ بهِ، مُرَاعٍ لِمَا يَقْرَأُ، أهْلٌ لذلِكَ، فإنْ كانَ الشَّيْخُ يَحْفَظُ ما يُقْرَأُ عليهِ فهوَ كَمَا لَوْ كَانَ أصْلُهُ بِيَدِ نَفْسِهِ، بَلْ أوْلَى لِتَعَاضُدِ ذِهْنَي شَخْصَيْنِ عليهِ.
2 - وإنْ كَانَ الشَّيْخُ لاَ يَحْفَظُ ما يُقْرَأُ عليهِ، والأصل بيد موثوق به، فهذَا مِمَّا اختَلَفُوا فيهِ:
أ- فَرَأَى أبو بكر الباقلاني ووافقه إمام الحرمين أنَّ هَذَا سَمَاعٌ غَيرُ صَحيحٍ.
ب- قال ابن الصلاح: "والمخْتَارُ أنَّ ذَلِكَ صَحيحٌ وبهِ عَمِلَ مُعْظَمُ الشُّيوخِ وأهْلِ الحديثِ".
3 - وإذا كانَ الأصْلُ بِيَدِ القَارِئِ وهوَ موثُوقٌ بهِ دِيْناً ومَعْرِفَةً، فكذَلِكَ الحكْمُ فيهِ، وأوْلَى بالتَّصْحِيْحِ.
4 - وأمَّا إذا كَانَ أصْلُهُ بِيَدِ مَنْ لاَ يُوثَقُ بإمْسَاكِهِ لهُ، ولاَ يُؤْمَنُ إهْمَالُهُ لِمَا يَقْرَأُ، فَسَوَاءٌ كَانَ بِيَدِ القَارِئِ أوْ بِيَدِ غَيْرِهِ في أنَّهُ سَمَاعٌ غَيْرُ مُعْتَدٍّ به إذَا كانَ الشَّيخُ غَيرَ حافِظٍ للمَقْرُوءِ عليهِ.
انظر: "الإلماع ص 82" "علوم الحديث ص 141" "فتح المغيث 2/ 355" "تدريب الراوي 1/ 433"

الصفحة 148