كتاب نظم علوم الحديث = أقصى الأمل والسول في علم حديث الرسول

453 - وليس شرطاً أن يُقرَّ غَيْرَ ما (¬1) ... يقال: قد أخبركم، وإنما
454 - إصغاؤه كافٍ بدون النطقِ ... وقال منهمْ قائلٌ بالفَرْق
455 - فقال: يُكتفى به في العملِ ... والشرطُ في السماع قولُ الرجل
456 - "نعم سمعتُ" أو يقولُ مَن سمعْ: ... "قري عليه وهو مصغٍ مستمعْ" (¬2)
457 - وإن تُحَدَّثْ مُفرَداً أو تُخبَرِ (¬3) ... فلا تقلْ: "حدثنا" بل اهْجُر
458 - -ما دمتَ مخصوصاً- ضميرَ الجمعِ (¬4) ... وهكذا عند انتفاء القطعِ (¬5)
¬_________
(¬1) في (ش) (م): عندما
(¬2) هل تجوز وتصح روايةُ القارِئ إذا قَرَأَ على الشَّيْخِ قَائِلاً: "أخْبَرَكَ فُلاَنٌ"، أوْ "قُلْتَ أخْبَرَنا فُلاَنٌ"، أوْ نَحْوَ ذلكَ؛ والشَّيْخُ سَاكِتٌ مُصْغٍ إليهِ، فاهِمٌ لذَلِكَ، غَيرُ مُنْكِرٍ لهُ؟ أم لا بد من نطقه بالإقرار؟
1 - لَا يُشْتَرَطُ نُطْقُ الشَّيْخِ بِالْإِقْرَارِ كَقَوْلِهِ: نَعَمْ، عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ جَمَاهِيرُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالْأُصُولِ.
2 - واشْتَرطَ بعضُ الظَّاهِرِيَّةِ وغيرُهُمْ إقْرَارَ الشَّيْخِ نُطْقاً، وبهِ قَطَعَ الشَّيخُ أبو إسْحاقَ الشِّيرازيُّ، وأبو الفتْحِ سُلَيْمٌ الرَّازيُّ، وأبو نَصْرَ بنُ الصَّبَّاغِ مِنَ الفُقَهَاءِ الشَّافِعِيِّيْنَ.
ولكن فرَّق أبو نَصْرٍ فقال: لَيْسَ لَهُ أنْ يَقُولَ: "حدَّثَنِي" أو "أخْبَرَنِي"، ولهُ أنْ يَعْمَلَ بما قُرِئَ عليهِ، وإذا أرادَ روايَتَهُ عنهُ قَالَ: "قَرَأْتُ عليهِ" أوْ "قُرِئَ عليهِ وهوَ يَسْمَعُ".
قال السخاوي: "وبالجملة فتصريح المحدث بالإقرار مستحب".
انظر: "الكفاية ص 307" "الإلماع ص 84" "علوم الحديث ص 141" "فتح المغيث 2/ 357" "تدريب الراوي 1/ 434"
(¬3) في (هـ): بخبر
(¬4) أي: يستحب عند كافة العلماء أَنْ يَقُولَ فِي الَّذِي يَأْخُذُهُ مِنَ الْمُحَدِّثِ لَفْظًا، وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ: "حَدَّثَنِي فُلَانٌ"، وَمَا يَأْخُذُهُ عَنِ الْمُحَدِّثِ لَفْظًا مَعَ غَيْرِهِ: "حَدَّثَنَا فُلَانُ"، وَمَا قُرِئَ عَلَى الْمُحَدِّثِ بِنَفْسِهِ: "أَخْبَرَنِي فُلَانٌ"، وَمَا قُرِئَ عَلَى الْمُحَدِّثِ وَهُوَ حَاضِرٌ: "أَخْبَرَنَا فُلَانٌ"، وهو اختيار الحاكم، ومروي عن ابن وهب صاحب مالك، ومعنى قول الشافعي وأحمد.

انظر: "الكفاية ص 320" "معرفة علوم الحديث ص 717 " "علوم الحديث ص 142" "فتح المغيث 2/ 361" "تدريب الراوي 1/ 435"
(¬5) فإنْ شَكَّ في شيءٍ عندَهُ أنَّهُ مِنْ قَبيلِ: "حَدَّثَنا أو أخْبَرَنا"، أو مِنْ قَبيلِ: "حدَّثني أو أخْبَرني" لتَرَدُّدِهِ في أنَّهُ كَانَ عِندَ التَّحَمُّلِ والسَّماعِ وحْدَهُ أو مَعَ غيرِهِ؟
1 - قال يحيى بن سعيد القطان: يقول "حدثنا"، قال ابن الصلاح: وهو عِندي يَتَوَجَّهُ؛ لأنَّ "حَدَّثَني" أكْمَلُ مَرْتَبَةً، و"حَدَّثَنا" أنقَصُ مَرْتَبةً، فَلْيَقْتًصِرْ على الناقِصِ؛ لأنَّ عدمَ الزَّائِدِ -مرتبة- هوَ الأصْلُ وهذا لَطِيْفٌ.
2 - وقيل: يقول: "حدثني" لأن عدم وجود غيره هو الأصل، واختاره البيهقي.
قال النووي: "وكل هذا مستحب باتفاق العلماء".
انظر: "الكفاية ص 318" "علوم الحديث ص 142" "التقريب ص 57" "شرح التبصرة 1/ 405"

الصفحة 149