كتاب نظم علوم الحديث = أقصى الأمل والسول في علم حديث الرسول

484 - وثالث الأقسام للتحملِ ... إجازةُ (¬1) الأشياخِ للمُحَصّل
485 - وهي ضروبٌ كثرتْ أعلاها ... بالاعتبارِ عندهم أقواها
486 - وهي مَقَالُه لمن قد عُيِّنا ... "أجزتُكَ المصَنَّفَ المعيَّنا"
487 - وأكثرُ القومِ على أن يُعْمَلا ... بها وبعضٌ حُكْمَها قد (¬2) أبطلا (¬3)
¬_________
(¬1) الإجازة: هي إذن الشيخ للطالب أن يروي عنه حديثاً أو كتابا، من غير أن يسمع منه ذلك أو يقرأه عليه. "معجم المصطلحات ص 57"
ثم الإجازة في القوة تلي السماع على المعتمد المشهور، وقيل: بل هي أقوى منه، وقيل: هما سواء. انظر: "فتح المغيث 2/ 390"
(¬2) في (هـ): قل
(¬3) الإجازة تسعة أنواع: النوع الأول وهو أعلى الأنواع: أن يجيز لمعين في معين:
وقد نقل بعض أهل العلم الإجماع على صحتها كأبي الوليد الباجي المالكي، ورد ابن الصلاح ذلك الإطلاق، والمسألة مختلف فيها:
1 - الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ مِنَ طَّوَائِفِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِمْ وَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَمَلُ جَوَازُ الرِّوَايَةِ وَالْعَمَلِ بِهَا.

2 - وَأَبْطَلَهَا جَمَاعَاتٌ مِنَ الطَّوَائِفِ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ كَشُعْبَةَ، قَالَ: "لَوْ جَازَتِ الْإِجَازَةُ لَبَطَلَتِ الرِّحْلَةُ"، وَإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، وَأَبِي نَصْرٍ الْوَائِلِيِّ، وَأَبِي الشَّيْخِ الْأَصْبَهَانِيِّ، وَمن الْفُقَهَاءِ: كَالْقَاضِي حُسَيْنٍ، وَالْمَاوَرْدِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ الْخُجَنْدِيِّ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي طَاهِرٍ الدَّبَّاسِ الْحَنَفِيِّ حيث قال: "مَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ: أَجَزْتُ لَكَ أَنْ تَرْوِيَ عَنِّي مَا لَمْ تَسْمَعْ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَجَزْتُ لَكَ أَنْ تَكْذِبَ عَلَيَّ".
وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَحَكَاهُ الْآمِدِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ مَالِكٍ.
وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: وأما الإجازة التي يستعملها الناس فباطل.
3 - وَقِيلَ: إِنْ كَانَ الْمُجِيزُ وَالْمُجَازُ عَالِمَيْنِ بِالْكِتَابِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ.
4 - وَقَالَ بَعْضُ الظَّاهِرِيَّةِ وَمُتَابِعِيهِمْ لَا يَعْمَلُ بِالْمَرْوِيِّ؛ فهو كَالْمُرْسَلِ، مَعَ جَوَازِ التَّحْدِيثِ بِهَا.
5 - وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَكْسُ ذَلِكَ، وَهُوَ الْعَمَلُ بِهَا دُونَ التَّحْدِيثِ.
انظر: "الكفاية ص 338" "الإلماع ص 91 " " الإحكام في أصول الأحكام، لأبي محمد علي بن حزم الأندلسي (ت 465 هـ)، تحقيق: الدكتور محمود حامد عثمان، القاهرة، دار الحديث 2/ 361 " "الإحكام للآمدي 2/ 121 " "علوم الحديث ص 151" "فتح المغيث 2/ 389 " "تدريب الرواي 1/ 448"

الصفحة 154