كتاب نظم علوم الحديث = أقصى الأمل والسول في علم حديث الرسول
503 - تصحيحُه لا سيما إن عُطِفا ... فيما أجازهُ على مَن عُرِفا
504 - نَحْوَ: أجزتُهُ ومَن يولدُ لَهْ ... ورجحوا إبطال أصل المسألةْ (¬1)
505 - والإذنُ للطفل (¬2) الذي لا يَفْهَمُ ... صححه الأكثرُ منهم فاعلموا (¬3)
¬_________
(¬1) الإجازة لمن لم يولد قمسان:
الأول: أن يجيزه ابتداء من غير أن يعطفه على موجود، فأجاز ذلك أبو يعلى الحنبلي وأبو الفضل بن عمروس المالكي والخطيب البغدادي، وَأَبْطَلَهَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطبري وَابْنُ الصَّبَّاغِ الشَّافِعِيَّانِ، قَالَ القاضي عِيَاضٌ: "أَجَازَهَا مُعْظَمُ الشُّيُوخِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَبِهَا اسْتَمَرَّ عَمَلُهُمْ بَعْدُ شَرْقًا وَغَرْبًا"، واختار ابن الصلاح والعراقي بطلانها.
الثاني: عطف المعدوم على الموجود كَأَجَزْتُ لِفُلَانٍ وَمَنْ يُولَدُ لَهُ أَوْ لَكَ وَلِعَقِبِكَ مَا تَنَاسَلُوا: فقال ابن الصلاح: " ذَلِكَ أقربَ إلى الجوَازِ مِنَ الأوَّلِ"، وَفَعَلَ هذا مِنَ المحدِّثينَ المتقدِّمينَ: أبو بكرٍ بنُ أبي دَاوُدَ السِّجْستانيُّ، قالَ: "قَدْ أجَزْتُ لَكَ ولأوْلاَدِكَ ولِحَبَلِ الْحَبَلَةِ"، يَعني: الذينَ لَمْ يُوْلَدُوا بَعْدُ، وَأَبْطَلَهَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطبري أيضاً والماوردي والعراقي.
انظر: "الكفاية ص 350 " "الإلماع ص 103 " " علوم الحديث ص 158 " "فتح المغيث 2/ 432 " "تدريب الراوي 1/ 457"
(¬2) أَدْمَجَ ابنُ الصَّلَاحِ مَسْأَلَةَ الطِّفْلِ فِي ضَرْبِ الْإِجَازَةِ لِلْمَعْدُومِ، وَأَفْرَدَهَا الْقَسْطَلَانِيُّ بِنَوْعٍ، وَكَذَا الْعِرَاقِيُّ وَضَمَّ إِلَيْهَا الْإِجَازَةَ لِلْمَجْنُونِ وَالْكَافِرِ وَالْحَمْلِ، فعلى هذا يكون: النوع السابع من أنواع الإجازة.
انظر: "علوم الحديث ص 159" "شرح التبصرة 1/ 428" "فتح المغيث 2/ 436" "تدريب الراوي 1/ 459"
(¬3) اختلف أهل العلم في مسألة الإجازة للطفل على أقوال:
الأول: أنها إجازة صحيحة وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِا سِنٌّ معين، وهو قول الجمهور، منهم الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْخَطِيبُ البغدادي، وقال: "وَالْإِجَازَةُ إِنَّمَا هِيَ إِبَاحَةُ الْمُجِيزِ لِلْمُجَازِ لَهُ رِوَايَةَ مَا يَصِحُّ عِنْدَهُ أَنَّهُ حَدِيثُهُ , وَالْإِبَاحَةُ تَصِحُّ لِلْعَاقِلِ وَغَيْرِ الْعَاقِلِ". وقال أيضاً: "وَعَلَى هَذَا رَأَيْنَا كَافَّةَ شُيُوخِنَا يُجِيزُونَ لِلْأَطْفَالِ الْغُيَّبِ عَنْهُمْ, مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْأَلُوا عَنْ مَبْلَغِ أَسْنَانِهِمْ وَحَالِ تَمْيِيزِهِمْ".
قال ابن الصلاح: "كأنَّهُمْ رَأَوا الطِّفْلَ أهْلاً لِتَحَمُّلِ هذا النَّوْعِ مِنْ أنواعِ تَحَمُّلِ الحديثِ؛ لِيُؤَدِّيَ بهِ بَعْدَ حُصُولِ أهْلِيَّتِهِ، حِرْصاً عَلَى توسِيْعِ السبيلِ إلى بقاءِ الإسْنادِ الذي اخْتَصَّتْ بهِ هذهِ الأُمَّةُ، وتَقْريبِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، واللهُ أعْلَمُ".
الثاني: أنه باطلة، حكاه الخطيب عن بعضهم.
الثالث: قول الشافعي؛ يصح لمن استكمل سبع سنين ولا يصح دونها.
انظر: "الكفاية ص 351" "علوم الحديث ص 159" "فتح المغيث 2/ 436" "تدريب الراوي 1/ 459"
الصفحة 158