كتاب نظم علوم الحديث = أقصى الأمل والسول في علم حديث الرسول
512 - وهو صحيح وعليه الأكثرُ ... وقول مَن خالف لا يُعتبرُ (¬1)
513 - وإن يُجزْ زيدٌ لعمرٍو كل ما ... صح لديه أنه تقدّما
514 - سماعُهُ، ثم أجاز عَمْرُو ... بَكراً لما استجازه، فَبَكْرُ
515 - ليس له إسماعُ ما قد صحَّا ... لديه أنْ سماعَ زيدٍ أضحى
516 - حتى يصح أن عند عمرِو ... سماعَ زيدٍ صح فاعلم وادْرِ (¬2)
517 - ومَن يقل: "أجزته الكتابا" ... بغير (لامٍ) فهو قد أصابا
518 - وإن يقل (باللامِ) قد أجزتُ لهْ ... فهو بمعنى قد أذِنْتُ استعملَهْ
519 - ثم المُجازُ هاهنا الروايهْ ... وربما تحذفُ للدرايهْ (¬3)
¬_________
(¬1) أكثر أهل العلم صحح هذا النوع من الإجازات منهم أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ بنُ عُقْدَةَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، وَأَبُو الْفَتْحِ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ، وَفَعَلَهُ الْحَاكِمُ، وَادَّعَى ابْنُ طَاهِرٍ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ.
قال العراقي: "وقد رأيت غير واحد من الأئمة والمحدثين زادوا على ثلاث أجايز، فرووا بأربع متوالية".
ومَنَعَهُ الْحَافِظُ أَبُو الْبَرَكَاتِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ الْأَنْمَاطِيُّ شَيْخُ ابْنِ الْجَوْزِيِّ وَصَنَّفَ فِي ذَلِكَ جُزْءًا ; لِأَنَّ الْإِجَازَةَ ضَعِيفَةٌ فَيَقْوَى الضَّعْفُ بِاجْتِمَاعِ إِجَازَتَيْنِ.
وهناك قول ثالث: وهو إِنْ عُطِفَ عَلَى الْإِجَازَةِ بِمَسْمُوعٍ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا. أَشَارَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ.
انظر: "علوم الحديث ص 162" "فتح المغيث 2/ 444" "تدريب الراوي 1/ 462"
(¬2) قال ابن الصلاح: " ويَنْبَغِي لِمَنْ يَرْوِي بالإجَازَةِ عَنِ الإجَازَةِ أنْ يَتَأَمَّلَ كَيْفِيَّةَ إجازَةِ شَيْخِ شَيْخِهِ ومُقْتَضَاها؛ حَتَّى لا يَروِيَ بها ما لَمْ يَنْدَرِجْ تَحْتَهَا، فإذا كَانَ - مَثَلاً - صورةُ إجَازَةِ شَيْخِ شَيْخِهِ: "أجَزْتُ لهُ ما صَحَّ عِندَهُ مِنْ سَمَاعاتِي"، فَرَأَى شيئاً مِنْ مَسْمُوعاتِ شَيْخِ شيخِهِ فليسَ لهُ أنْ يَرْوِيَ ذلكَ عَنْ شَيخِهِ عنهُ، حَتَّى يَسْتَبِينَ أنَّهُ مِمَّا كَانَ قَدْ صَحَّ عِنْدَ شَيخِهِ كَوْنُهُ مِنْ سَمَاعاتِ شَيْخِهِ الذي تِلْكَ إجَازَتُهُ، ولاَ يَكْتَفِي بمجرَّدِ صِحَّةِ ذَلكَ عندَهُ الآنَ، عَمَلاً بلَفْظِهِ وتَقْييدِهِ، ومَنْ لاَ يَتَفَطَّنُ لِهذا وأمثالِهِ يَكثُرُ عِثَارُهُ"
"علوم الحديث ص 163" وانظر: "فتح المغيث 2/ 452"
(¬3) معنى الإجازة في كلام العرب كما قال ابن فارس اللغوي "وَالْجَوَازُ: الْمَاءُ الَّذِي يُسْقَاهُ الْمَالُ مِنَ الْمَاشِيَةِ وَالْحَرْثِ، يُقَالُ مِنْهُ اسْتَجَزْتُ فُلَانًا فَأَجَازَنِي، إِذَا أَسْقَاكَ مَاءً لِأَرْضِكَ أَوْ مَاشِيَتِكَ"، فكذلكَ طَالِبُ العِلْمِ يَسأَلُ العالِمَ أنْ يُجِيزَهُ عِلْمَهُ فيُجِيزَهُ إيَّاهُ.
فَلِلْمُجِيزِ - عَلَى هذا - أنْ يَقولَ: أجَزْتُ فُلاَناً مَسْمُوعَاتِي أو مَرْوِيَّاتِي، فَيُعَدِّيَهِ بغيرِ حَرْفِ جَرٍّ، مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلى ذِكْرِ لَفْظِ الروايةِ أو نَحْوِ ذلكَ.
ويَحْتاجُ إلى ذلكَ مَنْ يَجْعَلُ الإجازَةَ بمعْنَى التَّسْويغِ، والإذْنِ، والإبَاحَةِ، وذلكَ هُوَ المعروفُ، فيقولُ: أجزْتُ لفُلاَنٍ روايَةَ مَسْمُوعَاتِي مَثَلاً، ومَنْ يَقُولُ منهُمْ: أجزْتُ لهُ مَسْمُوعَاتِي، فَعَلَى سَبيلِ الحذْفِ (على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه) الذي لاَ يَخْفَى نَظِيرُهُ.
انظر: " معجم مقاييس اللغة، لأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي (ت 395 هـ)، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، بيروت، دار الفكر 1/ 494، مادة: جوز" "علوم الحديث ص 163" "فتح المغيث 2/ 456"
الصفحة 160